ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )

32

حجة الله البالغة

التَّامَّة الْكَامِلَة الَّتِي سنّهَا رَسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأذكارها للمحسنين فَتلك تَكْفِي عَنْهَا لمن لم يحط بهَا ، وَلذَلِك بَين النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عشر خِصَال فِي فَضلهَا . وَمِنْهَا صَلَاة الْآيَات - كالكسوف . والخسوف والظلمة - وَالْأَصْل فِيهَا أَن الْآيَات إِذا ظَهرت انقادت لَهَا النُّفُوس والتجأت إِلَى الله ، وانفكت عَن الدُّنْيَا نوع انفكاك ، فَتلك الْحَالة غنيمَة الْمُؤمن يَنْبَغِي أَن يبتهل فِي الدُّعَاء وَالصَّلَاة وَسَائِر أَعمال الْبر ، وَأَيْضًا فَإِنَّهَا وَقت قَضَاء الله الْحَوَادِث فِي عَالم الْمِثَال ، وَلذَلِك يستشعر فِيهَا العارفون الْفَزع ، وفزع الرَّسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدهَا لأجل ذَلِك ، وَهِي أَوْقَات سريان الروحانية فِي الأَرْض ، فَالْمُنَاسِب إِلَى للمحسن أَن يتَقرَّب إِلَى الله فِي تِلْكَ الْأَوْقَات ، وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكُسُوف فِي حَدِيث نعْمَان بن بشير : " فَإِذا تجلى الله لشَيْء من خلقه خشع لَهُ " ، وَأَيْضًا فالكفار يَسْجُدُونَ للشمس وَالْقَمَر ، فَكَانَ من حق الْمُؤمن إِذا رأى آيَة عدم اسْتِحْقَاقهَا الْعِبَادَة أَن يتَضَرَّع إِلَى الله ، وَيسْجد لَهُ ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى : { لَا تسجدوا للشمس وَلَا للقمر واسجدوا لله الَّذِي خَلقهنَّ } ليَكُون شعاراً للدّين وجواباً مسكتا لمنكر بِهِ وَقد صَحَّ عَن النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنه قَامَ قيامين ، وَركع ركوعين حملا لَهُم على السَّجْدَة فِي مَوضِع الابتهال ، فَإِنَّهُ خضوع مثلهَا ، فَيَنْبَغِي تكرارها ، وَأَنه صلاهَا جمَاعَة ، وَأمر إِن يُنَادى بهَا أَن الصَّلَاة جَامِعَة ، وجهر بِالْقِرَاءَةِ ، فَمن اتبع فقد أحسن ، وَمن صلى صَلَاة معتدا بهَا فِي الشَّرْع فقد عمل بقوله عَلَيْهِ السَّلَام : فَإِذا رَأَيْتُمْ ذَلِك فَادعوا الله وَكَبرُوا ، وصلوا ، وتصدقوا " . وَمِنْهَا صَلَاة الاسْتِسْقَاء ، وَقد استسقى النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأمته مَرَّات على أنحاء كَثِيرَة ، لَكِن الْوَجْه الَّذِي سنه لأمته أَن خرج بِالنَّاسِ إِلَى الْمصلى مبتذلا متواضعا متضرعا ، فصلى بهم رَكْعَتَيْنِ جهر فيهمَا بِالْقِرَاءَةِ ، ثمَّ خطب ، واستقبل فِيهَا الْقبْلَة يَدْعُو ، وَيرْفَع يَدَيْهِ ، وحول رِدَاءَهُ ، وَذَلِكَ لِأَن لِاجْتِمَاع الْمُسلمين فِي مَكَان وَاحِد راغبين فِي شَيْء وَاحِد بأقصى هَمهمْ واستغفارهم وفعلهم الْخيرَات أثرا عَظِيما فِي استجابة الدُّعَاء ، وَالصَّلَاة أقرب أَحْوَال العَبْد من الله ، وَرفع الْيَدَيْنِ حِكَايَة عَن التضرع التَّام والابتهال الْعَظِيم ، تنبه النَّفس على التخشع ، وتحويل رِدَائه حِكَايَة عَن تقلب أَحْوَالهم كَمَا يفعل المستغيث بِحَضْرَة الْمُلُوك . وَكَانَ من دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَام إِذا استسقى " اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادك وبهيمتك ، وانشر