ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )

48

حجة الله البالغة

كَيفَ شَاءَ الله وَحَيْثُ شَاءَ الله يعبر عَنْهُم بِاعْتِبَار ذَلِك بالرفيق الْأَعْلَى ، والندى الْأَعْلَى وَالْمَلَأ الْأَعْلَى وَأَن الْأَرْوَاح أفاضل الْآدَمِيّين دُخُولا فيهم ولحوقا بهم كَمَا قَالَ الله تَعَالَى : { يَا أيتها النَّفس المطمئنة ارجعي إِلَى رَبك راضية مرضية فادخلي فِي عبَادي وادخلي جنتي } . وَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " رَأَيْت جَعْفَر بن أبي طَالب ملكا يطير فِي الْجنَّة مَعَ الْمَلَائِكَة بجناحين " وَأَن هُنَالك ينزل الْقَضَاء ، وَيتَعَيَّن الْأَمر الْمشَار إِلَيْهِ فِي قَوْله تَعَالَى : { فِيهَا يفرق كل أَمر حَكِيم } . وَأَن هُنَالك يَتَقَرَّر الشَّرَائِع بِوَجْه من الْوُجُوه . وَاعْلَم أَن الْمَلأ الْأَعْلَى ثَلَاثَة أَقسَام : قسم علم الْحق أَن نظام الْخَيْر يتَوَقَّف عَلَيْهِم ، فخلق أجساما نورية بِمَنْزِلَة نَار مُوسَى ، فَنفخ فِيهَا نفوس كَرِيمَة . وَقسم اتّفق حُدُوث مزاج فِي البخارات اللطيفة من العناصر اسْتوْجبَ فيضان نفوس شاهقة شَدِيدَة الرَّفْض للألواث البهيمية . وَقسم هم نفوس إنسانية قريبَة المأخذ من الْمَلأ الْأَعْلَى مَا زَالَت تعْمل أعمالا منجية تفِيد اللحوق بهم حَتَّى طرحت عَنْهُم جلابيب أبدانها ، فانسلكت فِي سلكهم وعدت مِنْهُم ، وَالْمَلَأ الْأَعْلَى شَأْنهَا أَنَّهَا تتَوَجَّه إِلَى بارئها توجها ممعنا لَا يصدها عَن ذَلِك الْتِفَات إِلَى شَيْء وَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى : { يسبحون بِحَمْد رَبهم ويؤمنون بِهِ } . وتتلقى من رَبهَا اسْتِحْسَان النظام الصَّالح واستهجان خِلَافه ، فيقرع ذَلِك بَاب من أَبْوَاب الْجُود الإلهي وَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى : { وَيَسْتَغْفِرُونَ للَّذين آمنُوا } . وأفضالهم تَجْتَمِع أنوارهم ، وتتداخل فِيمَا بَينهَا عِنْد الرّوح الَّذِي وَصفه النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَثْرَة الْوُجُوه والألسنة ، فَتَصِير هُنَالك كشيء وَاحِد وَتسَمى حَظِيرَة الْقُدس ، وَرُبمَا حصل فِي حَظِيرَة الْقُدس إِجْمَاع على إِقَامَة حِيلَة لنجاة بني آدم من الدَّوَاهِي المعاشية والمعادية بتكميل أزكى خلق الله يَوْمئِذٍ وتمشية أمره فِي النَّاس ، فَيُوجب ذَلِك إلهامات فِي قُلُوب المستعدين من النَّاس أَن يتبعوه ، ويكونوا أمة أخرجت للنَّاس ، وَيُوجب تمثل عُلُوم فِيهَا صَلَاح الْقَوْم وهداهم فِي قلبه وَحيا ورؤيا وهتفا ، وَأَن تتراءى لَهُ فتكلمه شفاها ، وَيُوجب نصر