ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )

49

حجة الله البالغة

أحبائه وتقريبهم من كل خير وَلعن من صد عَن سَبِيل الله وتقريبهم من كل ألم ، وَهَذَا أصل من أصُول النُّبُوَّة ، وَيُسمى إِجْمَاعهم المستمر بتأييد روح الْقُدس ، ويثمر هُنَالك بَرَكَات لم تعهد فِي الْعَادة فتسمى بالمعجزات . وَدون هَؤُلَاءِ نفوس اسْتوْجبَ فيضانها حُدُوث مزاج معتدل فِي بخارات لَطِيفَة لم تبلغ بهم السَّعَادَة مبلغ الْأَوَّلين ، فَصَارَ كَمَا لَهُم أَن تكون فارغة لانتظار مَا يترشح من فَوْقهَا ، فَإِذا ترشح شَيْء بِحَسب استعداد الْقَابِل وتأثير الْفَاعِل انبعثوا إِلَى تِلْكَ الْأُمُور كَمَا تنبعث الطُّيُور والبهائم بالدواعي الطبيعية ، وهم فِي ذَلِك فانون عَمَّا يرجع إِلَى أنفسهم ، باقون بِمَا ألهموا من فَوْقهم فيؤثرون فِي قُلُوب الْبشر والبهائم ، فتنقلب إرادتها وَأَحَادِيث نفوسها إِلَى مَا يُنَاسب الْأَمر المُرَاد ، ويؤثرون فِي بعض الْأَشْيَاء الطبيعية فِي تضاعيف حركاتها وتحولاتها ، كَمَا يدحرج حجر ، فأثر فِيهِ ملك كريم عِنْد ذَلِك ، فَمشى فِي الأَرْض أَكثر مِمَّا يتَصَوَّر فِي الْعَادة ، وَرُبمَا ألْقى الصياد شبكة فِي النَّهر ، فَجَاءَت أَفْوَاج من الْمَلَائِكَة تلهم فِي قلب هَذِه السَّمَكَة أَن تقتحم ، وَهَذِه أَن تهرب وتقبض حبلا ، وتبسط أُخْرَى ، وَهِي لَا تعلم لما تفعل ذَلِك ، وَلَكِن تتبع مَا ألهمت وَرُبمَا تقاتلت فئتان ، فَجَاءَت الْمَلَائِكَة تزين فِي قُلُوب هَذِه الشجَاعَة والثبات بِأَحَادِيث وخيالات يقتضيها الْمقَام ، وتلهم حيل الْغَلَبَة ، وتؤيد فِي الرمي وأشباهه ، وَفِي قُلُوب تِلْكَ أضداد هَذِه الْخِصَال ليقضي الله أمرا كَانَ مَفْعُولا ، وَرُبمَا كَانَ المترشح إيلام نفس إنسانية أَو تنعيمها ، فسعت الْمَلَائِكَة كل سعي ، وَذَهَبت كل مَذْهَب مُمكن ، وبإزاء أُولَئِكَ آخَرُونَ أولو خفَّة وطيش وأفكار مضادة للخير أوجب حدوثهم تعفن بخارات ظلمانية هم الشَّيَاطِين لَا يزالون يسعون فِي أضداد مَا سعت الْمَلَائِكَة فِيهِ وَالله أعلم . ( بَاب ذكر سنة الله الَّتِي أُشير إِلَيْهَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَلنْ تَجِد لسنة الله تبديلا } ) اعْلَم أَن بعض أَفعَال الله يَتَرَتَّب على القوى المودعة فِي الْعَالم بِوَجْه من وُجُوه الترتب ، شهد بذلك النَّقْل وَالْعقل قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَن الله خلق آدم من قَبْضَة