ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )

47

حجة الله البالغة

لحملة الْعَرْش مَاذَا قَالَ ربكُم ؟ فَيُخْبِرُونَهُمْ مَاذَا قَالَ ، فيستخبر بعض أهل السَّمَوَات بَعْضًا حَتَّى يبلغ الْخَبَر أهل هَذِه السَّمَاء " وَقَالَ رَسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنِّي قُمْت من اللَّيْل ، فَتَوَضَّأت ، وَصليت مَا قدر لي ، فنعست فِي صَلَاتي حَتَّى استثقلت ، فَإِذا أَنا بربي تبَارك وَتَعَالَى فِي أحسن صُورَة فَقَالَ : يَا مُحَمَّد قلت : لبيْك رب قَالَ فِيمَا يخْتَصم الْمَلأ الْأَعْلَى ؟ قلت : لَا أَدْرِي قَالَهَا ثَلَاثًا . قَالَ : فرأيته وضع كَفه بَين كَتِفي حَتَّى وجدت برد أنامله من ثديي ، فتجلى لي كل شَيْء وَعرفت . فَقَالَ : يَا مُحَمَّد قلت : لبيْك رب . قَالَ : فيمَ يخْتَصم الْمَلأ الْأَعْلَى ؟ قلت : فِي الْكَفَّارَات . قَالَ : وَمَا هن ؟ قلت : مشي الْأَقْدَام إِلَى الْجَمَاعَات وَالْجُلُوس فِي الْمَسَاجِد بعد الصَّلَوَات ، وإسباغ الْوضُوء حِين الكريهات . قَالَ : ثمَّ فيمَ ؟ قَالَ : قلت : فِي الدَّرَجَات ؟ قَالَ : وَمَا هن ؟ قلت : إطْعَام الطَّعَام ولين الْكَلَام ، وَالصَّلَاة بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام " وَقَالَ رَسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَن الله إِذا أحب عبدا دَعَا جِبْرَائِيل فَقَالَ : إِنِّي أحب فلَانا فَأَحبهُ . قَالَ : فَيُحِبهُ جِبْرَائِيل . ثمَّ يُنَادي فِي السَّمَاء فَيَقُول : أَن الله يحب فلَانا فَأَحبُّوهُ ، فَيُحِبهُ أهل السَّمَاء ، ثمَّ يوضع لَهُ الْقبُول فِي الأَرْض . وَإِذا أبْغض عبدا دَعَا جِبْرَائِيل فَيَقُول إِنِّي أبْغض فلَان فَأَبْغضهُ قَالَ : فَيبْغضهُ جِبْرَائِيل ثمَّ يُنَادي فِي أهل السَّمَاء أَن الله يبغض فلَانا فَأَبْغضُوهُ قَالَ فَيبْغضُونَهُ ثمَّ يوضع لَهُ الْبغضَاء فِي الأَرْض " وَقَالَ رَسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْمَلَائِكَة يصلونَ على أحدكُم مَا دَامَ فِي مَجْلِسه الَّذِي صلى فِيهِ يَقُولُونَ : اللَّهُمَّ ارحمه اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ اللَّهُمَّ تب عَلَيْهِ مَا لم يؤذ فِيهِ ، مَا لم يحدث فِيهِ " وَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . " مَا من يَوْم يصبح الْعباد فِيهِ إِلَّا وملكان ينزلان فَيَقُول أَحدهمَا : اللَّهُمَّ أعْط منفقا خلفا وَيَقُول : الآخر اللَّهُمَّ أعْط ممسكا تلفا " . اعْلَم أَنه قد استفاض من الشَّرْع : أَن لله تَعَالَى عبادا هم أفاضل الْمَلَائِكَة ومقربو الحضرة لَا يزالون يدعونَ لمن أصلح نَفسه ، وهذبها ، وسعى فِي إصْلَاح النَّاس فَيكون دعاؤهم ذَلِك سَبَب نزُول البركات عَلَيْهِم ، ويلعنون من عصى الله ، وسعى فِي الْفساد ، فَيكون لعنهم سَببا لوُجُود حسرة وندامة فِي نفس الْعَامِل ، وإلهامات فِي صُدُور الْمَلأ السافل أَن يبغضوا هَذَا الْمُسِيء ، ويسيئوا إِلَيْهِ ، أما فِي الدُّنْيَا ، أَو حِين يتخفف عَنهُ جِلْبَاب بدنه بِالْمَوْتِ الطبيعي ، وَأَنَّهُمْ يكونُونَ سفراء بَين الله وَبَين عباده ، وَأَنَّهُمْ يُلْهمُون فِي قُلُوب بني آدم خيرا أَي يكونُونَ أسبابا لحدوث خواطر الْخَيْر فيهم بِوَجْه من وُجُوه السَّبَبِيَّة ، وَأَن لَهُم اجتماعات