شمس الدين محمد النواجي الشافعي

24

الشفاء في بديع الاكتفاء

البديع ، الذي هو عبارة عن أن يتجنب المتكلم في كلامه حرفاً أو حروفاً من حروف الهجاء أو جميع الحروف المعجمة أو المهملة ؛ كما فعل الحريري في المقامة السمرقندية ، حيث أتى فيها بخطبة بديعة كلها عاطلة ، فإن ذلك لا ينطبق عليه حد الاكتفاء بل هو قريب منه ، وإنما مراده إيجاز الحذف كما صرح به الشيخ صفي الدين الحلي في شرح بديعتيه ، فإن الإيجاز على ضربين : إيجاز قصر ، وهو اختصار الألفاظ بدون حذف ، والإتيان بمعان بألفاظ يسيرة ، كقوله تعالى : ( وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةُ ) . وإيجاز حذف . قال ابن أبي الإصبع : وتبعه عليه الحلي وهو حذف بعض الألفاظ لدلالة الباقي عليه ؛ كقوله تعالى : ( وأسألِ القَرْيَةَ ) أي أهل القرية وقول الشاعر : ورأيتُ زوجَك في الوغَى . . . متقلداً سيفاً ورمحَا أي ومعتقلاً رمحاً . وقول عبيد الراعي النميري :