شمس الدين محمد النواجي الشافعي

25

الشفاء في بديع الاكتفاء

إذا ما الغانياتُ برزنَ يوماً . . . وزَجحَن الحواجبَ والعيونَا أي وكحلن العيونا ، وقول الآخر : أعلفتها تبناً وماءً بارداً أي سقيتها على أحد التأويلين في جميع الأمثلة . ثم قال الشيخ بدر الدين : والحق أنه عبارة عن أن يأتي الشاعر ببيت من الشعر وقافيته متعلقة بمحذوف ، ويتغاضى ذكره ليفهم المعنى فلا يذكره لدلالة ما في لفظ البيت عليه ، ويكتفي بما هو معلوم في الذهن مما يقتضي تمام المعنى كقوله : واللهِ لا خَطر السلُّ بخاطري . . . ما دمتُ في قيدِ الحياةِ ولا إذا فمن المعلوم أن تمامه : ولا إذا مت . قلت أما البيت فللصاحب جمال الدين بن مطروح والتمثيل به صحيح ، وأما الحد فهو للشيخ صفي الدين الحلي في شرح بديعتيه . ولا يخفى ما فيه من العلاقة والحشو والتطويل والإخلال ، فإنه صريح في تقييده بالشعر وكونه في القافية ، وقد صرح علماء البديع بأنه لا يتقيد بواحد منهما وأمثلتهم ناطقة بذلك ، وصرح هو أيضاً - أعني ابن الصاحب - لوقوعه في شرح الحريري في قوله : بوركَ فيه من طَلا . . . كما بورك في لاَ ولاَ