الخطيب البغدادي

249

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

فقَالَ : أقول له حين واجهته عليك السلام أبا جعفر فقَالَ له المنصور : وعليك السلام ، فقَالَ : فأنت المهذب من هاشم وفي الفرع منها الذي يذكر فقَالَ له المنصور : ذاك رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقَالَ : فهذي ثيابي قد أخلقت وقد عضني زمن منكرُ فألقى إليه المنصور ثيابه ، وقَالَ : هذه بدلها . أَخْبَرَنَا الجوهري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن العباس ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أبو بكر مُحَمَّد بن الْحَسَن بن دريد ، قال : حدثنا الرياشي ، عن مُحَمَّد بن سلام ، قَالَ : رأت جارية للمنصور قميصه مرقوعًا ، فقَالَت : أخليفة وقميصه مرقوع ؟ ! فقَالَ : ويحك أما سمعت ما قَالَ ابن هرمة : قد يدرك الشرف الفتى ورداؤه خلق وجيب قميصه مرقوع حَدَّثَنِي الْحَسَن بن مُحَمَّد الخلال ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمران ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الصفار ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يزيد المبرد ، قَالَ : دخل أعرابي على المنصور فكلمه بكلام أعجبه ، فقَالَ له المنصور : سل حاجتك ، فَقَالَ : ما لي حاجة يا أمير المؤمنين فأطال اللَّه عمرك ، وأنعم على الرعية بدوام النعمة عليك . قَالَ : ويحك سل حاجتك ، فإنه لا يمكنك الدخول علينا كلما أردت ، ولا يمكننا أن نأمر لك كلما دخلت ، قَالَ : ولم يا أمير المؤمنين ، وأنا لا أستقصر عمرك ، ولا أغتنم مالك ؟ وإن العرب لتعلم في مشارق الأرض ومغاربها أن مناجاتك شرف ، وما لشريف عنك منحرف ، وإن عطاءك لزين ، وما مسألتك بنقص ولا شين ، فتمثل المنصور بقول الأعشى :