الخطيب البغدادي

250

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

فجربوه فما زادت تجاربهم أبا قدامة إلا المجد والقنعا ثم قَالَ : يا غلام أعطه ألف دينار . أَخْبَرَنَا التنوخي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عبد الرحيم المازني ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بن القاسم الكوكبي ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابن أبي سعد ، قَالَ : حَدَّثَنِي أبو زيد ، قَالَ : حَدَّثَنِي أيوب بن عمرو بن أَبِي عمرو أبو سلمة الغفاري ، قَالَ : حَدَّثَنِي قطن بن معاوية الغلابي ، قَالَ : كنت مِمن سارع إلى إِبْرَاهِيم واجتهد معه ، فلما قتل طلبني أبو جعفر واستخفيت ، فقبض أموالي ودوري ، ولحقت بالبادية فجاورت في بني نصر بن معاوية ، ثم في بني كلاب ، ثم في بني فزارة ، ثم في بني سليم ، ثم تنقلت في بلاد قيس أجاورهم حتى ضقت ذرعًا بالاستخفاء ، فأزعمت على القدوم على أَبِي جعفر والاعتراف له ، فقدمت البصرة ، فنزلت في طرف منها ، ثم أرسلت إلى أَبِي عمرو بن العلاء ، وكان لي ودا فشاورته في الذي أزمعت عليه ، فَفَيَّل رأيي ، وقَالَ : واللَّه إذا ليقتلنك ، وإنك لتعين على نفسك ، فلم ألتفت إليه ، وشخصت حتى قدمت بغداد ، وقد بني أبو جعفر مدينته ونزلها ، وليس من الناس أحد يركب فيها ما خلا المهدي ، فنزلت الخان ثم قلت لغلماني أنا ذاهب إلى أمير المؤمنين ، فأمهلوا ثلاثًا ، فإن جئتكم وإلا فانصرفوا ، ومضيت حتى دخلت المدينة ، فجئت دار الربيع والناس ينتظرونه ، وهو يومئذ داخل المدينة في الشارعة على قصر الذهب ، فلم ألبث أن خرج يمشي ، فقام إليه الناس وقمت معهم ، فسلمت عليه فرد علي وقَالَ : من أنت ؟ قلت : قطن بن معاوية ، قَالَ : انظر ما تقول ! قلت : أنا هو ، فأقبل على مسودة معه ، فقَالَ : احتفظوا بِهذا ، فلما حرست لحقتني ندامة ، وتذكرت رأي أَبِي عمرو ، فتأسفت عليه ، ودخل الربيع فلم يطل حتى خرج بخصي ، فأخذ بيدي ، فأدخلني قصر الذهب ، ثم أتى بيتًا حصينًا ، فأدخلني فيه ، ثم أغلق بابه وانطلق ، فاشتدت ندامتي وأيقنت بالبلاء ، وخلوت بنفسي