الخطيب البغدادي
246
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
أدخل السجن ، فرأيت من هيبته ، وجلالته ، وسيماه ، وحسن وجهه ، وبيانه ، ما لم أره لأحد قط ، قال : فصرت من موضعي إليه ، فقلت : يا سيدي ليس وجهك من وجوه أهل هذه البلاد ، فقَالَ : أجل يا مجوسي ، قلت : فمن أي بلاد أنت ؟ فقَالَ : من أهل المدينة ، فقلت : أي مدينة ؟ فقَال : من مدينة الرسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقلت : وحق الشمس والقمر إنك لمن ولد صاحب المدينة ، قَالَ : لا ، ولكني من عرب المدينة . قَالَ : فلم أزل أتقرب إليه وأخدمه حتى سألته عن كنيته ، فقَالَ : كنيتي أبو جعفر ، فقلت : أبشر فوحق المجوسية لتملكن جميع ما في هذه البلدة ، حتى تملك فارس وخراسان والجبال ، فقَالَ لي : وما يدريك يا مجوسي ؟ قلت : هو كما أقول ، فاذكر لي هذه البشرى . فقَالَ : إن قضي شيء فسوف يكون ، قَالَ : قلت : قد قضاه اللَّه من السماء فطب نفسًا ، وطلبت دواة فوجدتها ، فكتب لي : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، يا نوبخت إذا فتح اللَّه على المسلمين ، وكفاهم مئونة الظالمين ، ورد الحق إلى أهله ، لم نغفل ما يجب من حق خدمتك إيانا ، وكتب أبو جعفر . قَالَ نوبخت : فلما ولي الخلافة صرت إليه ، فأخرجت الكتاب ، فقَالَ أنا له ذاكر ، ولك متوقع ، فالحمد لله الذي صدق وعده ، وحقق الظن ، ورد الأمر إلى أهله ، فأسلم نوبخت وكان منجمًا لأبي جعفر ومولى . أَخْبَرَنَا الجوهري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عمران المرزباني ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عيسى المكي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن القاسم بن خلاد ، عن عبد اللَّه بن سلم ، عن الربيع بن يونس الحاجب ، قَالَ : سمعت المنصور ، يَقُول : الخلفاء أربعة أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلى . والملوك أربعة : معاوية ، وعبد الملك ، وهشام ، وأنا . أَخْبَرَنِي أبو الفضل مُحَمَّد بن عبد العزيز بن العباس بن المهدي الخطيب ،