الخطيب البغدادي
247
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَن بن مُحَمَّد بن القاسم المخزومي ، قَالَ : أخبرنا أَحْمَد بن موسى بن العباس بن مجاهد ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو عبد اللَّه مُحَمَّد بن القاسم أبو العيناء ، قَالَ : حَدَّثَنَا الأصمعي ، قَالَ : صعد أبو جعفر المنصور المنبر ، فقَالَ : الحمد لله أَحْمَده وأستعينه ، وأومن به ، وأتوكل عليه ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، فقام إليه رجل ، فقَالَ : يا أمير المؤمنين أذكرك من أنت في ذكره . فقَالَ أبو جعفر : مرحبًا مرحبًا ، لقد ذكرت جليلًا ، وخوفت عظيمًا ، وأعوذ باللَّه أن أكون ممن إذا قيل له اتق اللَّه أخذته العزة بالإثم ، والموعظة منا بدت ، ومن عندنا خرجت ، وأنت يا قائلها فأحلف باللَّه ما اللَّه أردت بها ، وإنما أردت أن يقَالَ : قام فقَال فعوقب فصبر ، فأهون بها من قائلها واهتبلها لله ، ويلك إني غفرتها وإياكم معشر الناس وأمثالها ، وأشهد أن مُحَمَّدا عبده ورسوله ، فعاد إلى خطبته فكأنما يقرؤها من قرطاس . أَخْبَرَنَا محمد بن الحسين الجازري ، قَالَ : حَدَّثَنَا المعافى بن زكريا ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أبي الأزهر البوشنجي ، قَالَ : حَدَّثَنَا الزبير بن بكار ، قَالَ : حَدَّثَنَا مبارك الطبري ، قَالَ : سمعت أبا عبيد اللَّه ، يَقُول : سمعت أمير المؤمنين المنصور ، يَقُول : الخليفة لا يصلحه إلا التقوى ، والسلطان لا يصلحه إلا الطاعة ، والرعية لا يصلحها إلا العدل ، وأولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة وأنقص الناس عقلًا من ظلم من هو دونه . حَدَّثَنِي الأزهري ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن الْحَسَن ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو بكر بن دريد ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو حاتم ، عن الأصمعي ، عن يونس ، قَالَ : كتب زياد بن عبيد الله الحارثي ، إلى المنصور يسأله الزيادة في عطائه وأرزاقه ، وأبلغ في كتابه ، فَوَقَّعَ الْمَنْصُورُ فِي الْقَصَّةِ : إِنَّ الْغِنَى وَالْبَلاغَةَ إِذَا اجْتَمَعَا فِي رَجُلٍ أَبْطَرَاهُ ، وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُشْفِقُ عَلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ ،