الخطيب البغدادي
240
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
ضعة ، قَالَ : ثم جلس ، فواللَّه ما نقص من حظ أصحابه . أَخْبَرَنَا الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن طاهر الدقاق ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أبو الْحَسَن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن المكتفي ، قَالَ : حَدَّثَنَا جحظة ، قَالَ : قَالَ جعفر بن يَحْيَى : نظر أمير المؤمنين السفاح في المرآة ، وكان من أجمل الناس وجهًا ، فقَالَ : اللَّهم إني لا أقول كما قَالَ عبد الملك : أنا الملك الشاب ، ولكن أقول : اللَّهم عمرني طويلًا في طاعتك ممتعًا بالعافية ، فما استتم كلامه حتى سمع غلامًا يَقُول لغلام آخر : الأجل بيني وبينك شهران وخمسة أيام ، فتطير من كلامه ، وقَالَ : حسبي اللَّه ، لا قوة إلا باللَّه ، عليه توكلي وبه أستعين ، فما مضت الأيام حتى أخذته الحمى ، فجعل يوم يتصل إلى يوم حتى مات بعد شهرين وخمسة أيام . ( 3283 ) - [ 11 : 240 ] أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلالُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْفُضَيْلِ الْكَاتِبُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعْدٍ ، قَالَ : ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الْخُزَاعِيُّ أَنَّ الرَّشِيدَ ، قَالَ لابْنِهِ : كَانَ أَبُو الْعَبَّاسِ عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ رَاهِبَنَا وَعَالِمَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ، وَلَمْ يَزَلْ فِي خِدْمَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ ، ثُمَّ خَدَمَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِلَى وَقْتِ وَفَاتِهِ ، ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ الإِمَامُ ، وَأَبَا الْعَبَّاسِ ، وَالْمَنْصُورَ ، فَحَفِظَ جَمِيعَ أَخْبَارِهِمْ وَسِيَرِهِمْ وَأُمُورِهِمْ ، وَكَانَ قُرَّةَ عَيْنِهِ فِي الدُّنْيَا إِسْحَاقُ ابْنُهُ ، فَلَيْسَ فِينَا أَهْل الْبَيْتِ أَحَد أَعْرَفُ بِأَمْرِنَا مِنْ إِسْحَاقَ ، فَاسْتَكْثِرْ مِنْهُ ، وَاحْفَظْ جَمِيعَ مَا يُحَدِّثُكَ بِهِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ دُونَ أَبِيهِ فِي الْفَضْلِ ، وَإِيثَارِ الصِّدْقِ ، قَالَ : فَأَعْلَمْتُهُ أَنِّي قَدْ سَمِعْتُ مِنْهُ شَيْئًا كَثِيرًا ، فَسَأَلَنِي هَلْ سَمِعْتَ خَبَرَ وَفَاةِ أَبِي الْعَبَّاسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَأَعْلَمْتُهُ أَنِّي قَدْ سَمِعْتُهُ ، فَقَالَ : قَدْ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ ، فَحَدِّثْنِي مَا حَدَّثَكَ بِهِ إِسْحَاقُ لأَنْظُرَ أَيْنَ هُوَ مِمَّا حَدَّثَنِي بِهِ أَبُوهُ ؟