الخطيب البغدادي
164
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
لئلا ينساه وقت ركوبه في السحر ، فغلط الخازن فأخرج إليه القرطاس الذي فيه ثبت ما أهدي إليه فوضعه في المحراب ، فلما صلى أَحْمَد بن نهيك الفجر أخذ القرطاس من المحراب ووضعه في خفه ، فلما دخل على عبد اللَّه سأله عما تقدم إليه من إخراجه العمل الذي أمره به ، فأخرج الدرج من خفه ، فدفعه إليه ، فقرأه عبد اللَّه من أوله إلى آخره ، وتأمله ثم أدرجه ودفعه إلى أَحْمَد بن نهيك وقَالَ له : ليس هذا الذي أردت ، فلما نظر أَحْمَد بن نهيك فيه أسقط في يديه ، فلما انصرف إلى مضربه وجه إليه عبد اللَّه بن طاهر يعلمه أنه : قد وقفت على ما في القرطاس فوجدته سبعين ألف دينار ، وأعلم أنه قد لزمتك مئونة عظيمة غليظة في خروجك ، ومعك زوار وغيرهم ، وإنك محتاج إلى بِرهم ، وليس مقدار ما صار إليك يفي بِمئونتك ، وقد وجهت إليك بمائة ألف دينار لتصرفها في الوجوه التي ذكرتها . حَدَّثَنِي عبيد اللَّه بن أبي الفتح ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن العباس ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أبو بكر مُحَمَّد بن خلف بن المرزبان ، قَالَ : حَدَّثَنِي عبد اللَّه بن بشر ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحُسَيْن بن علي بن طاهر ، قَالَ : بعث عبد اللَّه بن طاهر إلى عبد اللَّه بن السمط بن مروان بن أبي حفصة ، وهو بالجزيرة وعبد اللَّه ببغداد ، بكسوة وعشرين ألف درهم ، فَقَالَ عبد اللَّه بن السمط : لعمري لنعم الغيث غيث أصابنا ببغداد من أرض الجزيرة وابله ونعم الفتى والبيد دون مزاره بعشرين ألفا صبحتنا رسائله فكنا كحي صبح الغيث أهله ولم ينتجع أظعانه وحمائله أتى جود عبد اللَّه حتى كفت به رواحلنا سير الفلاة رواحله حَدَّثَنِي الأزهري ، قَالَ : وجدت في كتابي ، عن أبي نصر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن موسى الملاحمي النيسابوري شيخ قدم علينا ، قَالَ : سمعت عمرو بن إسحاق السكني ، يَقُول : سمعت سهل بن ميسرة ، يَقُول : لما رجع أبو