الخطيب البغدادي
165
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
العباس عبد اللَّه بن طاهر من الشام ، ارتفع فوق سطح قصره ، فنظر إلى دخان يَرْتَفِعُ فِي جِوَارِهِ ، فَقَالَ لعمرويه : ما هذا الدخان ؟ فَقَالَ : أظن القوم يخبزون ، فَقَالَ : ويحتاج جيراننا أن يتكلفوا ذلك ؟ ! ثم دعا حاجبه ، فَقَالَ : وامض ومعك كاتب ، فأحص جيراننا ممن لا يقطعهم عنا شارع ، فمضى فأحصاهم ، فبلغ عدد صغيرهم وكبيرهم أربعة آلاف نفس ، فأمر لكل واحد منهم في كل يوم بمنوين خبزًا ، ومنا لحم ، ومن التوابل في كل شهر عشرة دراهم ، والكسوة في الشتاء مائة وخمسين درهمًا ، وفي الصيف مائة درهم ، وكان ذلك دأبه مدة مقامه ببغداد ، فلما خرج انقطعت الوظائف إلا الكسوة ما عاش أبو العباس . أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن عمر الغضاري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا جعفر الخلدي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن مسروق ، قَالَ : حَدَّثَنِي عبد اللَّه بن الربيع ، قَالَ : حَدَّثَنِي محلم بن أبي محلم الشاعر ، عَن أبِيهِ ، قَالَ : شخصت مع عبد اللَّه بن طاهر إلى خراسان في الوقت الذي شخص ، وكنت أعادله وأسامره ، فلما صرنا إلى الري مررنا بِها سحرًا ، فسمعنا أصوات الأطيار من القمارى وغيرها ، فقَالَ لي إلا يا حمام الأيك إلفك حاضر وغصنك مياد ففيم تنوح قَالَ : ثم قَالَ : يا أبا محلم هل يحضرك في هذا شيء ؟ فقلت : أصلح اللَّه الأمير ، كبرت سني وفسد ذهني ، ولعل شيئا أن يحضرني ، ثم حضر شيء ، فقلت : أصلح اللَّه الأمير ، قد حضر شي تسمعه ؟ فَقَالَ : هاته . فقلت : أفي كل عام غربة ونزوح أما للنوى من ونية فتريح لقد طلح البين المشت ركائبي فهل أرين البين وهو طليح وذكرني بالري نوح حمامة فنحت وذو الشجو الحزين ينوح