الخطيب البغدادي

719

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

الرقعة إِلَى مفلح ، وسأله إيصاله ، وتنجز الجواب عنها ، وإنفاذه إليه فعاد الجواب من المقتدر بالله من غد ذلك اليوم من جهة مفلح بأن القضاة إذا كانوا قد أفتوا بقتله ، وأباحوا دمه فلتحضر مُحَمَّد بن عبد الصمد صاحب الشرطة ، وليتقدم إليه بتسلمه ، وضربه ألف سوط فإن تلف تحت الضرب ، وإلا ضرب عنقه فسر حامد بهذا الجواب ، وزال ما كَانَ عليه من الاضطراب ، وأحضر مُحَمَّد بن عبد الصمد ، وأقرأه إياه ، وتقدم إليه بتسلم الحلاج فامتنع من ذلك ، وذكر أَنَّهُ يتخوف أن ينتزع فأعلمه حامد أَنَّهُ يبعث معه غلمانه حتى يصيروا به إِلَى مجلس الشرطة فِي الجانب الغربي ، ووقع الاتفاق عَلَى أن يحضر بعد عشاء الآخرة ، ومعه جماعة من أصحابه ، وقوم عَلَى بغال مؤفكة يجرون مجرى الساسة ليجعل عَلَى واحد منها ويدخل فِي غمار القوم ، وأوصاه بأن يضربه ألف سوط فإن تلف حز رأسه واحتفظ به وأحرق جثته ، وَقَالَ لَهُ حامد : إن قَالَ لك أجري لك الفرات ذهبا وفضة فَلا تقبل منه ، ولا ترفع الضرب عنه فلما كَانَ بعد عشاء الآخرة ، وافى مُحَمَّد بن عبد الصمد إِلَى حامد ، ومعه رجاله ، والبغال المؤكفة فتقدم إِلَى غلمانه بالركوب معه حتى يصل إِلَى مجلس الشرطة ، وتقدم إِلَى الغلام الموكل به بإخراجه من الموضع الذي هو فيه ، وتسليمه إِلَى مُحَمَّد بن عبد الصمد فحكى الغلام أَنَّهُ لما فتح الباب عنه ، وأمره بالخروج ، وهو وقت لم يكن يفتح عنه فِي مثله ، قَالَ لَهُ : من عند الوزير ، فَقَالَ : مُحَمَّد بن عبد الصمد ، فَقَالَ : ذهبنا والله ، وأخرج وأركب بعض تلك البغال المؤكفة ، واختلط بجملة الساسة ، وركب غلمان حامد معه حتى أوصلوه إِلَى الجسر ، ثم انصرفوا ، وبات هناك مُحَمَّد بن عبد الصمد ، ورجاله مجتمعون حول المجلس فلما أصبح يوم الثلاثاء لست بقين من ذي القعدة أخرج الحلاج إِلَى رحبة المجلس ، وأمر الجلاد بضربه بالسوط ، واجتمع من العامة