الخطيب البغدادي

720

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

خلق كثير لا يحصى عددهم فضرب إِلَى تمام الألف سوط ، وما استعفى ، ولا تأوه بل لما بلغ ست مائة سوط ، قَالَ لمحمد بن عبد الصمد : ادع بي إليك فإن عندي نصيحة تعدل فتح قسطنطينية ، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّد : قد قيل لِي إنك ستقول هذا ، وما هو أكثر منه ، وليس إِلَى رفع الضرب عنك سبيل ، ولما بلغ ألف سوط قطعت يده ، ثم رجله ، ثم يده ، ثم رجله ، وحز رأسه ، وأحرقت جثته ، وحضرت فِي هذا الوقت ، وكنت واقفا عَلَى ظهر دابتي خارج المجلس ، والجثة تقلب عَلَى الجمر والنيران تتوقد ولما صارت رمادا ألقيت فِي دجلة ، ونصب الرأس يومين بِبَغْدَادَ عَلَى الجسر ، ثم حمل إِلَى خراسان ، وطيف به فِي النواحي وأقبل أصحابه يعدون أنفسهم برجوعه بعد أربعين يوما ، واتفق أن زادت دجلة فِي تلك السنة زيادة فيها فضل فادعى أصحابه أن ذلك بسببه ، ولأن الرماد خالط الماء ، وزعم بعض أصحاب الحلاج أن المضروب عدو للحلاج ألقى شبهه عليه ، وادعى بعضهم أنهم رأوه فِي ذلك اليوم بعد الذي عاينوه من أمره ، والحال الذي جرت عليه ، وهو راكب حمارا فِي طريق النهروان ففرحوا به ، وَقَالَ لعلكم مثل هؤلاء البقر الذين ظنوا أني أنا هو المضروب والمقتول ، وزعم بعضهم أن دابة حولت فِي صورته ، وكان نصر الحاجب بعد ذلك يظهر الترثي لَهُ ويقول إِنَّهُ مظلوم ، وإنه رجل من العباد ، وأحضر جماعة من الوراقين ، وأحلفوا عَلَى أن لا يبيعوا شيئا من كتب الحلاج ، ولا يشتروها . 4186 - الْحُسَيْن بن مهدية الفحام حدث عَنِ الْحَسَن بن أَبِي زكريا الأنصاري ، عَنْ عبد العزيز بن أَبِي رواد .