الخطيب البغدادي
718
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
الحج ، فلما قرأ أَبِي هذا الفصل التفت أَبُو عُمَرَ الْقَاضِي إِلَى الحلاج ، وَقَالَ لَهُ : من أين لك هذا ؟ قَالَ : من كتاب الإخلاص للحسن البصري ، فَقَالَ : لَهُ أَبُو عُمَرَ كذبت يا حلال الدم ، قد سمعنا كتاب الإخلاص للحسن البصري بمكة ، وليس فيه شيء مما ذكرته ، فلما قَالَ أَبُو عُمَرَ : كذبت يا حلال الدم ، قَالَ لَهُ حامد : اكتب بهذا ، فتشاغل أَبُو عُمَرَ بخطاب الحلاج ، فأقبل حامد يطالبه بالكتاب بما قاله ، وهو يدافع ويتشاغل إِلَى أن مد حامد الدواة من بين يديه إِلَى أَبِي عُمَر ، ودعا بدرج فدفعه إليه ، وألح عليه حامد بالمطالبة بالكتاب إلحاحا لم يمكنه معه المخالفة فكتب بإحلال دمه ، وكتب بعده من حضر المجلس ، ولما تبين الحلاج الصورة ، قَالَ : ظهري حمى ودمي حرام ، وما يحل لكم أن تتأولوا عَلَى بما يبيحه واعتقادي الإسلام ومذهبي السنة وتفضيل أَبِي بَكْرٍ ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وسعيد ، وعَبْد الرَّحْمَنِ بن عوف ، وأبي عبيدة بن الجراح ، ولي كتب فِي السنة موجودة فِي الوراقين ، فاللَّه اللَّه فِي دمي ، ولم يزل يردد هذا القول ، والقوم يكتبون خطوطهم إِلَى أن استكملوا ما احتاجوا إليه ونهضوا عَنِ المجلس ورد الحلاج إِلَى موضعه الذي كَانَ فيه ، ودفع حامد ذلك المحضر إِلَى والدي ، وتقدم إليه أن يكتب إِلَى المقتدر بالله بخبر المجلس ، وما جرى فيه ، وينفذ الجواب عنها فكتب الرقعتين ، وينفذ الفتوى درج الرقعة ويستأذنه فِي قتله ، ويكتب رقعة إِلَى نصر الحاجب يسأله فيها إيصال الرقعة إِلَى المقتدر بالله ، وأبطأ الجواب يومين فغلظ ذلك عَلَى حامد ، ولحقه ندم عَلَى ما كتب به ، وتخوف أن يكون قد وقع غير موقعه ، ولم يجد بدا من نصرة ما عمله فكتب بخط والدي رقعة إِلَى المقتدر بالله فِي اليوم الثالث ، يقتضى فيها ما تضمنته الأولى ، ويقول إن ما جرى فِي المجلس قد شاع ، وانتشر ، ومتى لم يتبعه قتل الحلاج افتتن الناس به ، ولم يختلف عليه اثنان ، ويستأذن فِي ذلك ، وأنفذ