الخطيب البغدادي
717
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
ولم يحادثه فهو فِي ذاك إذ جاء غلام حامد الذي كَانَ موكلا بالحلاج ، وأومأ إِلَى هَارُون بن عمران أن يخرج إليه فنهض ، عَنِ المجلس مسرعا ، ونحن لا ندري ما السبب فغاب عنا قليلا ، ثم عاد ، وهو متغير اللون جدا فأنكر أَبِي ما رآه منه ، وسأله عنه ، فَقَالَ : دعاني الغلام الموكل بالحلاج فخرجت إليه فأعلمني أَنَّهُ دخل إليه ، ومعه الطبق الذي رسم أن يقدمه إليه فِي كل يوم فوجده ملأ البيت من سقفه إِلَى أرضه ، وملأ جوانبه فهاله ما رأى من ذلك ، ورمى بالطبق من يده ، وخرج من البيت مسرعا ، وأن الغلام ارتعد وانتفض وحم ! وبقي هَارُون يتعجب من ذلك . وبلغ حامدا عَنْ بعض أصحاب الحلاج أَنَّهُ ذكر أَنَّهُ دخل إليه إِلَى الموضع الذي هو فيه ، وخاطبه بما أراده فأنكر ذلك كل الإنكار ، وتقدم بمسألة الحجاب والبوابين عنه وقد كَانَ رسم أن لا يدخل إليه وضرب بعض البوابين فحلفوا بالإيمان المغلظة أنهم ما أدخلوا أحدا من أصحاب الحلاج إليه ولا اجتاز بهم ، وتقدم بافتقاد السطوح ، وجوانب الحيطان فافتقدوا ذلك أجمع ، ولم يوجد لَهُ أثر ولا خلل ، فسأل الحلاج عَنْ دخول من دخل إليه ، فَقَالَ : من القدرة قد نزل ومن الموضع الذي وصل إِلَي منه خرج ، وكان يخرج إِلَى حامد فِي كل يوم دفاتر مما حمل من دور أصحاب الحلاج ويجعل بين يديه فيدفعها إِلَى أبي ، ويتقدم إليه بأن يقرأها عليه فكان يفعل ذلك دائما فقرأ عليه فِي بعض الأيام من كتب الحلاج ، والقاضي أَبُو عُمَرَ حاضر ، والقاضي أَبُو الْحُسَيْنِ بن الأشناني كتابا حكى فيه أن الإنسان إذا أراد الحج ، ولم يمكنه إفراد فِي داره بيتا لا يلحقه شيء من النجاسة ، ولا يدخله أحد ، ومنع من تطرقه فإذا حضرت أيام الحج طاف حوله طوافه حول البيت فإذا انقضى ذلك ، وقضى من المناسك ما يقضى بمكة مثله جمع ثلاثين يتيما وعمل لهم أمرأ ما يمكنه من الطعام وأحضرهم إِلَى ذلك البيت ، وقدم إليهم ذلك الطعام ، وتولى خدمتهم بنفسه فإذا فرغوا من أكلهم ، وغسل أيديهم كسا كل واحد منهم قميصا ودفع إليه سبعة دراهم أو ثلاثة ، الشك مني ، فإذا فعل ذلك قام لَهُ مقام