الخطيب البغدادي

707

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

خطك ، فَقَالَ : نعم ، فَقَالَ : تصوب مثل هذا الاعتقاد ، فَقَالَ : مالك ولهذا ، عليك بما نصبت لَهُ من أخذ أموال الناس ، وظلمهم ، وقتلهم مالك ولكلام هؤلاء السادة ، فَقَالَ الوزير : فكيه ، فضرب فكاه ، فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس : اللَّهُمَّ إنك سلطت هذا عَلِيّ عقوبة لدخولي عليه ، فَقَالَ : الوزير خفه يا غلام فنزع خفه ، فَقَالَ : دماغه فما زال يضرب رأسه حتى سال الدم من منخريه ، ثم قَالَ : الحبس ، فقيل : أيها الوزير يتشوش العامة لذلك ، فحمل إِلَى منزله ، فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس : اللَّهُمَّ اقتله أخبث قتلة ، واقطع يديه ورجليه ، فمات أَبُو الْعَبَّاس بعد ذلك بسبعة أيام ، وقتل حامد بن الْعَبَّاس أفظع قتل وأوحشها بعد أن قطعت يداه ورجلاه وأحرق داره ، وكانوا يقولون : أدركته دعوة أَبِي الْعَبَّاس بن عطاء . أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عَلِيّ بن أَبِي الفتح ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن النَّيْسَابُورِيّ ، قَالَ : سمعت أبا بكر بن غالب يَقُولُ : سمعت بعض أصحابنا ، يَقُولُ : لما أرادوا قتل الْحُسَيْن بن مَنْصُور أحضر لذلك الفقهاء ، والعلماء ، وأخرجوه ، وقدموه بحضرة السلطان ، فسألوه فقالوا مسألة ، فَقَالَ : هاتوا ، فقالوا لَهُ : ما البرهان ؟ فَقَالَ : البرهان شواهد يلبسها الحق أهل الإخلاص ، يجذب النفوس إليها جاذب القبول . فقالوا بأجمعهم : هذا كلام أهل الزندقة ! وأشاروا عَلَى السلطان بقتله . قُلْتُ : قد أحال هذا الحاكي عَنِ الفقهاء بأن هذا كلام أهل الزندقة ، وهو رجل مجهول ، وقوله غير مقبول ، وإنما أوجب الفقهاء قتله بأمر آخر . حَدَّثَنِي مسعود بن ناصر ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ باكو الشيرازي ، قَالَ : سمعت عيسى بن بزول القزويني ، وقد سأل أبا عَبْد اللَّهِ بْن حفيف ، عَنْ معنى هذه الأبيات :