الخطيب البغدادي
708
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
سبحان من أظهر ناسوته سر سنا لاهوته الثاقب ثم بدا فِي خلقه ظاهرا فِي صورة الآكل والشارب حتى لقد عاينه خلقه كلحظة الحاجب بالحاجب فَقَالَ الشيخ : عَلَى قائلها لعنه اللَّه ، فَقَالَ عِيسَى بن بزول : هذا للحسين بن مَنْصُور ، فَقَالَ : إن كَانَ هذا اعتقاده فهو كافر . إِلا أَنَّهُ لم يصح أَنَّهُ لَهُ ، ربما يكون مقولا عليه . قَالَ ابن باكوا : سمعت أبا الْقَاسِم يوسف بن يَعْقُوبَ النعماني يَقُولُ : سمعت والدي يَقُولُ : سمعت أبا بكر مُحَمَّد بن داود الفقيه الأصبهاني يَقُولُ : إن كَانَ ما أنزل اللَّه عَلَى نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حقا ، وما جاء به حق فما ، يَقُولُ الحلاج باطل . وكان شديدا عليه . أَخْبَرَنَا ابن الفتح ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن ، قَالَ : سمعت أبا بكر الشاشي ، يَقُولُ : قَالَ أَبُو الجديد ، يعني المصري : لما كَانَ الليلة التي قتل فِي صبيحتها الْحُسَيْن بن مَنْصُور قام من الليل فصلى ما شاء اللَّه ، فلما كَانَ آخر الليل قام قائما فتغطى بكسائه ، ومد يديه نحو القبلة فتكلم بكلام جائز الحفظ ، وكان مما حفظت أن قَالَ : نحن شواهدك فلو دلتنا عزتك لتبدي ما شئت من شانك ومشيئتك ، وأنت الذي فِي السماء إله وفي الأرض إله ، تتجلى لما تشاء مثل تجليك فِي مشيئتك كأحسن الصورة ، والصورة فيها الروح الناطقة بالعلم ، والبيان ، والقدرة ثم أوعزت إِلَى شاهدك ، الآني فِي ذاتك الهوى ، كيف أنت إذا مثلت بذاتي عند عقيب كراتي ، ودعوت إِلَى ذاتي بذاتي ، وأبديت حقائق علومي ، ومعجزاتي صاعدا فِي معارجي إِلَى عروش أزلياتي ، عند القول من برياتي إني احتضرت وقتلت ، وصلبت ، وأحرقت ، واحتملت سافياتي الذاريات ، ولججت بي الجاريات ، وإن ذرة من ينجوج مكان هاكول