الخطيب البغدادي

613

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

الكرابيسي ، فَقَالَ : ما تقول فِي القرآن ؟ فَقَالَ حسين الكرابيسي : كلام اللَّه غير مخلوق ، فَقَالَ لَهُ الرجل : فما تقول فِي لفظي بالقرآن ؟ فَقَالَ لَهُ حسين : لفظك بالقرآن مخلوق ، فمضى الرجل إِلَى أَبِي عَبْد اللَّهِ أَحْمَد بن حنبل فعرفه أن حسينا قَالَ لَهُ : إن لفظه بالقرآن مخلوق ، فأنكر ذلك ، وَقَالَ : هي بدعة ، فرجع الرجل إِلَى حسين الكرابيسي فعرفه إنكار أَبِي عَبْد اللَّهِ أَحْمَد بن حنبل لذلك وقوله هذا بدعة ، فَقَالَ لَهُ حسين : تلفظك بالقرآن غير مخلوق فرجع إِلَى أَحْمَد بن حنبل فعرفه رجوع حسين ، وأنه قَالَ تلفظك بالقرآن غير مخلوق فأنكر أَحْمَد بن حنبل ذلك أيضا ، وَقَالَ : هذا أيضا بدعة ، فرجع الرجل إِلَى أَبِي عَلِيّ حسين الكرابيسي فعرفه إنكار أَبِي عَبْد اللَّهِ أَحْمَد بن حنبل ، وقوله : هذا أيضا بدعة ، فَقَالَ حسين : أيش نعمل بهذا الصبي ؟ إن قلنا : مخلوق . قَالَ : بدعة ، وإن قلنا : غير مخلوق قَالَ : بدعة ؟ فبلغ ذلك أبا عَبْد اللَّهِ فغضب لَهُ أصحابه فتكلموا فِي حسين ، وكان ذلك سبب الكلام فِي حسين والغمز عليه بذلك . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَر بن بكير الْمُقْرِئ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حمزة بن أَحْمَدَ بْنِ مخلد الْقَطَّان ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن الْحَسَن بن هَارُون الموصلي ، قَالَ : سألت أبا عَبْد اللَّهِ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بْنِ حنبل ، فقلت : يا أبا عَبْد اللَّهِ أنا رجل من أهل الموصل والغالب عَلَى أهل بلدنا الجهمية ، وفيهم أهل سنة نفر يسير يحبونك ، وقد وقعت مسألة الكرابيسي نطقي بالقرآن مخلوق ؟ فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : إياك إياك وهذا الكرابيسي لا تكلمه ولا تكلم من يكلمه ، أربع مرات أو خمس مرات . قُلْتُ : يا أبا عَبْد اللَّهِ ، فهذا القول عندك فما تشاغب منه يرجع إِلَى قول جهم ؟ قَالَ : هذا كله من قول جهم .