الخطيب البغدادي
21
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
الخزاعي ، قَالَ : أخبرنا عمرو بن بحر الجاحظ ، سنة ثلاث وخمسين ومائتين ، قَالَ : حَدَّثَنِي ثمامة بن أشرس ، قَالَ : شهدت رجلا يوما من الأيام وقد قدم خصما إِلَى بعض الولاة ، فَقَالَ : أصلحك الله ناصبي ، رافضي ، جهمي ، مشبه ، مجبر ، قدري ، يشتم الحجاج بن الزبير ، الذي هدم الكعبة عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَيَلْعَنُ مُعَاوِيَة بْنِ أَبِي طَالِبٍ ! فَقَالَ لَهُ الْوَالِي : مَا أَدْرِي مِمَّا أَتَعَجَّبُ ! مِنْ عِلْمِكَ بِالأَنْسَابِ أَوْ مِنْ مَعْرِفَتِكَ بِالْمَقَالاتِ ؟ فَقَالَ : أصلحك الله ما خرجت من الكتاب حتى تعلمت هذا كله ! أخبرني أَبُو يعلي أحمد بن عبد الواحد الوكيل ، قَالَ : أخبرنا مُحَمَّد بن جعفر النحوي الكوفي ، قَالَ : أخبرنا أَبُو الحسن الواقصي ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابن النديم ، قَالَ : دخل ثمامة بن أشرس عَلَى المأمون وعنده أَبُو العتاهية ، فَقَالَ أَبُو العتاهية : يا أمير المؤمنين ، أتأذن فِي مناظرته فِي القدر ؟ قَالَ : افعل ، قَالَ : فأدخل أَبُو العتاهية يده فِي كمه وحرك أصبعه ، وَقَالَ : من حرك يدي ؟ قَالَ ثمامة : من أمه بظراء . قَالَ : يقول أَبُو العتاهية : علة قاطعة . أخبرنا الحسين بن عَلِيّ الصيمري ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عمران المرزباني ، قَالَ : أخبرني مُحَمَّد بن يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا يموت بن المزرع ، قَالَ : حَدَّثَنِي الجاحظ ، قَالَ : دخل أَبُو العتاهية عَلَى المأمون فطعن عَلَى أهل البدع ، وجعل يخص القدرية باللعن ، فَقَالَ له المأمون : أنت صاحب شعر ولغة وللكلام قوم ، قَالَ : يا أمير المؤمنين لعمري إن صناعتي لتلك ، ولكني أسأل ثمامة عَنْ مسألة ، فقل له : يجيبني ، فَقَالَ له المأمون لا ترد هذا فلست فِي الكلام من طرزه ، فَقَالَ : يتفضل عَلَى أمير المؤمنين بذلك ، فَقَالَ : يا ثمامة إذا سألك فأجبه . فأخرج أَبُو العتاهية يده من كمه ، ثم حركها ، وَقَالَ يا ثمامة : من حرك يدي ، قَالَ : من أمه زانية ، فَقَالَ : شتمني والله فَقَالَ ثمامة : ناقض والله . فَقَالَ له المأمون : قد أجاب عَنِ المسألة فإن كان عندك زيادة فزده ، فانصرف أَبُو العتاهية .