الخطيب البغدادي

22

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

أخبرنا أَبُو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل ، قَالَ : أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل ، قَالَ : حَدَّثَنَا الحسين بن القاسم الكوكبي ، قَالَ : حَدَّثَنَا المبرد ، قَالَ : أخبرني الميثمي ، قَالَ : قَالَ رجل لثمامة : أنت إن شئت قضى فلان حاجتي ، فَقَالَ ثمامة أنا قدري ولم تبلغ قدريتي هذا كله . إنما قُلْتُ : إن شئت فعلت ، ولم أقل : إن شئت فعل فلان . أخبرنا الحسين بن عَلِيّ بن عبيد الله المقرئ ، قَالَ : أخبرنا مُحَمَّد بن جعفر بن هارون التميمي ، قَالَ : أخبرنا أبو روق الهزاني ، قَالَ : حَدَّثَنَا الفضل بن يعقوب ، قَالَ : لما اجتمع ثمامة بن أشرس ، ويحيى بن أكثم عند المأمون فقَالَ ليحيى : خَبِّرْنِي عَنِ العشق ما هو ؟ قَالَ : يا أمير المؤمنين ، سوانح تسنح للعاشق يؤثرها ، ويهتم بها تسمى عشقا ، فَقَالَ له ثمامة : يا يَحْيَى أنت بمسائل الفقه أبصر منك بهذا الباب ، ونحن بهذا أحذق منك ، قَالَ المأمون : فهات ما عندك ، فَقَالَ : يا أمير المؤمنين ، إذا امتزجت جواهر النفوس بوصل المشاكلة ، نتجت لمح نور ساطع يستضيء به بواصر العقل ، وتهتز لإشراقه طبائع الحياة ويتصور من ذلك اللمح نور خاص بالنفس ، متصل بجوهرها يسمى عشقا . فَقَالَ المأمون : هذا وأبيك الجواب ! أخبرنا الصيمري ، قَالَ : أخبرنا المرزباني ، قَالَ : أخبرنا أَبُو بَكْرٍ الجرجاني ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يزيد المبرد ، عَنِ الحسن بن رجاء أن الرشيد لما غضب عَلَى ثمامة دفعه إِلَى سلام الأبرش ، وأمره أن يضيق عليه ، ويدخله بيتا ويطين عليه ، ويترك فيه ثقبا ، ففعل دون ذلك ، وكان يدس إليه الطعام ، فجلس سلام عشية يقرأ فِي المصحف ، فقرأ : { فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ } ، فَقَالَ له ثمامة : إنما هو للمكذبين ، وجعل يشرحه له ويقول : المكذَّبون : هم الرسل ، والمكذِّبون : هم الكفار ، فَقَالَ : قد قيل لي : إنك زنديق ولم أقبل ، ثم ضيق