الخطيب البغدادي

69

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

إسماعيل بن علي : وبايع أهل بغداد لأبي إسحاق إبراهيم بن المهدي بالله ببغداد في داره المنسوبة إليه في ناحية سوق العطش ، وسموه المبارك ، ويقال : سمي المرضي ، وذلك يوم الجمعة لخمس خلون من المحرم سنة اثنتين ومائتين ، وأمه أم ولد يقال لها : شكلة وبها يعرف فغلب على الكوفة والسواد ، وخطب له على المنابر ، وعسكر بالمدائن ثم رجع إلى بغداد فأقام بها ، والحسن بن سهل مقيم في حدود واسط خليفة المأمون ، والمأمون ببلاد خراسان ، فلم يزل إبراهيم مقيما ببغداد على أمره يدعى بإمرة المؤمنين ، ويخطب له على منبري بغداد وما غلب عليه من السواد والكوفة ، ثم رحل المأمون متوجها إلى العراق ، وقد توفي علي بن موسى الرضا ، فلما أشرف المأمون على العراق وقرب من بغداد ضعف أمر إبراهيم بن المهدي وقصرت يده وتفرق الناس عنه ، فلم يزل على ذلك إلى أن حضر الأضحى من سنة ثلاث ومائتين ، فركب إبراهيم في زي الخلافة فصلى بالناس صلاة الأضحى ، وهو ينظر إلى عسكر علي بن هشام مقدمة المأمون ، ثم انصرف من الصلاة فنزل قصر الرصافة وغدا الناس فيه ومضى من يومه إلى داره المعروفة به ، فلم يزل فيها إلى آخر النهار ثم خرج منها بالليل فاستتر وانقضى أمره ، فكانت مدته منذ يوم بويع له بمدينة السلام إلى يوم استتاره سنة وأحد عشر شهرا وخمسة أيام ، وكانت سنة يوم بويع تسعا وثلاثين سنة وشهرين وخمسة أيام ، واستتر وسنه إحدى وأربعون سنة وشهر وأيام ؛ لأن مولده غرة ذي القعدة من سنة ثنتين وستين ومائة ، وأقام في استتاره ست