الخطيب البغدادي

358

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

الخزاز ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى المكي ، قال : حدثنا محمد بن القاسم بن خلاد ، قال : قال إسحاق الموصلي : كان في قلب محمد بن زبيدة عليَّ شيء فأهديت إليه جارية ومعها هدية فردها ، فكتبت إليه : هتكت الضمير برد اللطف وكشفت أمرك لي فانكشف فإن كنت تحقد شيئا مضى فهب للخلافة ما قد سلف وجد لي بالعفو عن زلتي فبالفضل يأخذ أهل الشرف ، فلم يفعل فكتبت إليه : أتيت ذنبا عظيما وأنت أعظم منه فخذ بحقك أو لا فاصفح بفضلك عنه فعاد لي إلى الجميل . أخبرني أحمد بن محمد بن عبد الواحد المروروذي ، قال : حدثنا عبيد الله بن محمد بن أحمد المقرئ ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى النديم ، قال : حدثنا الحسين بن يحيى الكاتب ، قال : حدثنا إسحاق الموصلي ، قال : أنشدت الأصمعي شعرا لي على أنه لشاعر قديم : هل إلى نظرة إليك سبيل يرو منها الصدى ويشفى الغليل إن ما قل منك يكثر عندي وكثير من الحبيب القليل فقال لي : هذا والله الديباج الخسرواني ، فقلت له : إنه ابن ليلته ، فقال : لا جرم أن أثر التوليد فيه ، فقلت له : لا جرم أن أثر الحسد فيك ، قال أبو بكر : وقد أعجب هذا المعنى إسحاق فردده في شعره ، فقال : أيها الظبي الغرير هل لنا منك مجير إن ما نولتنا منك وإن قل كثير