ابن هشام الحميري

72

كتاب التيجان في ملوك حمير

أصبح دعا بنيه فقال : يا بني إنه كان من أمري ما كذا وكذا ، قالوا له : هل رأيت شيئاً ؟ قال : لا . قال له وائل ابنه : سترى يا أبت أن الله كريم لا يمنعك شيئاً إلا جعل لك منه عوضاً . فلما نام الليلة الثانية آتاه آت فقال له : اقرأ يا حمير ! قال له : وما أقرأ فنظر إلى جبينه فإذا عليه خط مكتوب قال له حمير : اقرن هذا بخط أبيك المسند من الأول إلى آخره هذا الخط فقرأ حمير وردده حتى فهمه . فلما أصبح دعا بنيه وكتبه وهو هذا . ثم قال له : يا حمير استخدم هذا ولا تستخدم المسند فإنه وديعة عندكم إلى وقته وإنما قيل له المسند أسند إلى هود عن جبريل . قال وهب : وإن حمير ملك الأرض ومن عليها حتى لم يبق منها مكان كما ملكها أبوه سبأ وكان عمر حمير أربع مائة عام وخمسة وأربعين عاماً أقام في الملك أربع مائة عام ، فلما جاوز مائة قال : ملكت من عدد السنين هنيدة . . . ذا الملك عمرك زينة الأيام وأرى السباب يميل في لهو الصبي . . . ومع الشباب غواية الأيام فلما بلغ مائتين قال : سأميت عن مائتين ملكاً باذخاً . . . والعمر لا يبقى مع الأعوام قالوا لحمير مدة محجوبة . . . والغيب لا يخفى على العلاَّم فلما بلغ ثلاثمائة قال : لما ركبت من المأين ثلاثة . . . كان الذي أمضيت كالأحلام