ابن هشام الحميري

73

كتاب التيجان في ملوك حمير

والعمر يدأب والمشيب كلاهما . . . يتسابقان إلى محل حمام فلما بلغ أربع مائة قال : بدلت من ذي أربع ملكتها . . . عوضاً من الأيام بالأسقام هيهات ما حكم الخلود وقد أبى . . . من أن أخلد حاكم الحكام فلما بلغ أربع مائة سنة وخمساً وأربعين سنة واتاه وقته وأيقن بالموت ، دعا بنيه ثم قال لهم : يا بني لم تصحبوني على عهد أن لا أموت بل كنتم تنتظرونه في صباحاً وانتظره فيكم مساء فقد حل ما كنتم تنتظرون وقد أزف الوقت الذي ترقبون وأمري لك يا وائل ، ثم أنشأ يقول : يا من رأى صرف الزمان مصوراً . . . يغدو على الآباء والأعمام غدر الزمان بعهد ملكك فانقضى . . . وبعبد شمس قبل ذاك وسام راميت دهرك بالمنى وخطوبه . . . بالغدر دانية إليك روامي أزف الزمان على زمانك بغتة . . . فغدوت مرتحلا بغير مرام يبكون أن مروا عليك قلما . . . يغني البكاء على صوى الأعلام ولانت بعد حلوله مستيقظ . . . من ضنك فاقرة لفضل مقام فلما مات حمير صار أمره وملكه إلى ابنه .