ابن هشام الحميري
483
كتاب التيجان في ملوك حمير
قلن له : إنا لا نصلي رجع عنهن بعد حرص منه عليهن ، فإذا طهران لم يأتهن ولم يقربهن ولم يرنه - وقال آصف - وقد انطرت من قضائه لما أبصرت من عدله وأظهره من جوره فيذكر يا أمير المؤمنين أن ذلك الشيطان أمر بسحب فكتب ، ثم دفن تحت كرسي سليمان بن داود وأسنده إلى آصف بن برخيا ، ثم أخرجه للناس . فلما رجع سليمان إلى ملكه ورد الله نعمته وكرامته ، لم يلبث إلا قليلاً حتى قبضه الله غليه ولج المجرمون باستعمال ذلك الكتاب وتصديقه . قال معاوية : فكيف لم يعلم آصف بن برخيا أن ذلك الشيطان صنع السحر ودفنه تحت الكرسي وألجأه إليه ؟ قال عبيد : دخلت الفتنة يا أمير المؤمنين من ذهاب علمه كما ابتلى به سليمان وهو فتنته لما رأى من سيرته . قال معاوية : صدقت فخذ في حديثك الأول . قال : فانطلق آصف وتوضأ ثم صلى ركعتين ، ثم دعا بالاسم الأعظم ، فذكر يا أمير المؤمنين أن السرير بما عليه مثل بين يدي سليمان بن داود وكان في جوف بيت في جوفه سبعة أبيات ، على كل بيت باب ، ولكل باب قفل حديد ، والمفاتيح عندها - فلما رأى سليمان السرير من ذهب ولؤلؤ وجوهر { قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون } . قال معاوية : وما تلك النكرة يا عبيد ؟ قال : زيدوا فيه وانقصوا منه ننظر أتهتدي يقول : تعرف العرش إذا جاءت أم لا تعرفه ؟ قال معاوية : وما يدريك إن هذا كذلك ؟ قال : سمعت ابن عباس يا أمير المؤمنين يذكر ذلك . قال : وسألته عن القرآن أيضاً فما يفسر من الظاهر شيئاً إلا وأنا أعرفه وأعلمه . قال معاوية : أوله باطن . قال : كذلك سمعت ابن عباس يذكر . قال معاوية : ما تركت شيئاً يا أخا جرهم إلا وقد دخلت فيه وطلبت علمه ! قال عبيد : نعم يا أمير المؤمنين