ابن هشام الحميري
484
كتاب التيجان في ملوك حمير
القرآن أحق ما دخلت فيه وطلبت علمه . قال معاوية : صدقت ، فخذ في حديثك . قال : فلما دخل الوفد عليها أمرت بالجهاز وسارت في اثني عشر ألف قيل من رؤوس قومها وخيارهم ، وأخذ كل واحد من وجوه أصحابه وجنده وأفاضل أهل بيته وقادة خيوله مائة رجل . فقدمت على سليمان بن داود في اثني عشر ألف قيل ومائة وعشرين ألف فارس غير الرجل . فلما دخلت على سليمان بن داود تركها ثلاثة أيام ، فقال لها قومها : ما تقولين في أمر هذا الرجل ؟ أتدخلين في طاعته أن تحاربينه ؟ أم هل تيقنت إنه نبي ؟ قالت : سأعلمكم منه ما تعرفون - أهو نبي أم ملك من هذه الملوك - أنظروا إليه ، إذا أنا دخلت عليه ، فإن أمرني بالجلوس فهو ملك فإن الملوك لا تجلس عندهم إلا بإذنهم - فما أقل من يجلس عند الملك إلا خاصته - وإنه إن لم ينهني ولم يأمرني فإنه نبي مع إني سأسأله عن ثلاثة أشياء لا أشك فيها . فإن أخبرني بها فإنه نبي وأنا داخلة ولا طاقة لكم به ، وإن لم يخبرني فليس بنبي . فلما أراد سليمان دخولها إليه ووصولها إلى ما بين يديه أمر الجن فجعلوا عن يمينه وعن شماله حائطين مموهين بالذهب الأحمر ، وبنوا من وراء ذلك مجلساً له وداراً ، وجعلوا الدار لبناً مموهاً بالذهب غير موضع لبنة ، ثم أذن لها بالدخول ، فدخلت الدار فلما مرت بالحائطين نظرت إليهما ، ثم دخلت فرأت أرضاً وحيطانها من ذهب فتصعر عندها ملكها ورأت شيئاً لا يشبه ملكها الذي كانت فيه وسليمان قاعد في مجلسه في أقصى الدار ومعها لبنة من ذهب تريد إن أمرت بالجلوس أن تجلس عليها فضربت ببصرها فإذا على باب مجلس سليمان موضع لبنة من فرش الدار ليس فيه لبنة فكرهت حين رأت ذلك أن تمضي بما في يديها فيتهمونها باللبنة ، فرمت بلبنتها في ذلك الموضع وسليمان ينظر إليها . فلما دخلت عليه سلمت عليه وحيته بتحية