ابن هشام الحميري
480
كتاب التيجان في ملوك حمير
قال عبيد : يا أمير المؤمنين القرآن أصدق من الحديث ، ولو لم يكن هذا في كتاب الله لكان الحديث عندي ثقة . قال معاوية : صدقت . قال عبيد : فكتب سليمان كتاباً ودفعه إلى الهدهد فأخذه بمنقاره - فيما بلغنا - فانطلق به حتى آتاها وصار بحذاء رأسها وهي على سرير مملكتها تنظر إلى طائر من فوقها فألقى الكتاب في حجرها ، فنظرت إليه ونظر الناس إلى طائر رمى إليها بكتاب ، فخاضوا الناس في ذلك وقالوا : رمى إليها الكتاب من السماء تعظيماً لقدرها ، فبلغها ذلك فبعثت إلى مقاول حمير - وكانت أول من وضع المقاول تستشيرهم وتأخذ من رأيهم - فقالت لهم : ما ذكر الله في كتابه { يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم إنه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم إلا تعلوا علي وآتوني مسلمين } . قال معاوية : يا عبيد فأخبرني عن الكتاب الذي أمر به ما كان فيه فيما بلغك ؟ قال عبيد : قد قلت لك يا أمير المؤمنين أني لا انطق بشيء ليس بيانه في القرآن ، وقول الله أصدق فكان من جوابهم لها أن قالوا : { نحن أولو قوة وأولو بأس شديد ، والأمر إليك ، فانظري ماذا تأمرين ؟ قالت : إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون } . ثم قالت : { وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون } قال عبيد : فبعثت يا أمير المؤمنين وفداً أربعين رجلاً من رجالها وبعثت معهم بمائة وصيف ومائة وصيفة ولدوا في شهر واحد لهم ذوائب وقصاص والزي واحد وختمت على سراويلهم وبعثت بمائة فرس نتجت في يوم واحد ألوانها واحدة ، وبعثت بحق رصاص فيه من الجواهر والزمرد والياقوت الأحمر والأصفر والأبيض والأسود ، ملحم لا يوصل إليه إلا أن ينكسر وبعثت بخرزة غير مثقوبة ، وكتبت إليه أن أثقب هذه الخرزة بغير حديد ولا علاج أنس