ابن هشام الحميري

481

كتاب التيجان في ملوك حمير

ولا جان ، وبعثت إليه بخرزة مثقوبة ثقباً ملوياً وسألته أن يدخل فيه خيطاً وقالت للوفد : إن قبل الهدية فهو ملك من الملوك فهو أهون علينا محاربته ، وإن ردها ولم يقبلها فالرجل نبي . وقد كتبت إليه كتاباً ، فادفعوه إليه واسألوه عما في الحق ، وإن يفصل بين الذكر والأنثى من الوصائف والوصفاء وإن يميز الخيل وأيها نتج قبل صاحبه وعن الولاء وعن قرابة ما بين ذلك . فلما قدم الوفد إلى سليمان قرأ كتابها وما سألت عنه من علم وخبر . فدعا الجن والأنس ، ودعا بالوفد فقرأ الكتاب وقال لعلمائه : من يميز الغلمان من الجواري لا ينزع ثيابهم ؟ فأعلموه إنه لا علم لهم به واشتد إعجابه بما جاءه من قبلها وشق عليه بعض ما سألته عنه ، فمكث أياماً يقلب الأمر ظهراً لبطن حتى علمه الله إياه وأطلعه عليه من حكمته . فدعا بالغلمان والجواري فأمر بطشت فملئ ماء ودعاهم واحداً بعد واحد وقال : اغسلوا أيديكم ! فكان الغلمان إذا غسلوا أيديهم حدروا الماء حدراً ، والجواري يصبن الماء صباً فميزهم على ذلك . ودعا بالخيل ، فقال : نتجن في يوم واحد ، وقال : هذا خال هذا وهذا عم هذا ، وهذا ابن عم هذا وهذا ابن أخ هذا ، حتى فرغ منهن والوفد ينظرون إليه في كتابهم والنقش بعلامتهن . ثم دعا بالخرزة التي لم تثقب فوضعها بين يديه ثم قال لمن حضر : من يثقبها ؟ فتكلمت دودة بين يديه فقالت : يا نبي الله أنا أثقبها على أن تجعل رزقي في الخشب . قال : نعم . فلزمت الخرزة الدودة تثقبها حتى خرجت من الجانب الآخر في ثلاثة أيام . ثم انطلقت لرزقها . ثم دعا بالحق فحركه ، ثم قال : فيه جوهر عدة الجوهر كذا وكذا والزمرد كذا وكذا والياقوت الأحمر كذا وكذا والياقوت الأصفر كذا وكذا والأبيض كذا وكذا ، حتى فرغ من جميع ذلك والوفد ينظرون . ثم دعا بالخرزة الملوي ثقبها ، وقال لمن بحضرته : أيكم يأخذ هذه الخرزة الملوي ثقبها