ابن هشام الحميري

479

كتاب التيجان في ملوك حمير

البطة - وذلك قول الله تبارك وتعالى { وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين } إلى آخر الآية . قال : وما يعني بالعذاب يا عبيد ؟ وإنما هو طائر . قال عبيد : يا أمير المؤمنين سمعت ابن عمك عبد الله بن عباس يقول : إنه النتف حتى لا يطير مع الطير . قال معاوية : فهل تعرف يا عبيد قوله { أو ليأتيني بسلطان مبين } ما هو ؟ قال : العذر المبين . قال : فمن أين علمت ذلك ؟ قال : من قبل ابن عباس . قال معاوية : فما صنع الهدهد ؟ قال عبيد : كان الهدهد قد تقدم فلقي هدهد أرض سبأ ، فقال لهدهد سليمان : أخبرني ما هذا الذي أرى ما رأيت ملكاً أعجب من هذا راكباً على الريح معه الجنود ما لم أره أو أسمع بمثله ! قال له هدهد سليمان : هذا سليمان - نبي الله - فمن أين أنت ؟ قال : من أرض سبأ . قال : فمن ملككم ؟ قال : ملكنا امرأة لم ير الناس مثلها في فضلها وملكها وحسن رأيها وتدبيرها وكثرة جنودها مع الخير الذي قد أعطيت في بلادها وأمها من الجن مع هذا وهي امرأة من ولد حمير . قال هدهد سليمان : انطلق بي حتى أنظر إليها ، فانطلق به حتى رآها وجنودها وما أعطيت في بلادها . ثم رجع إلى سليمان صلى الله عليه وسلم بعد أن مكث غير بعيد كما قال الله عز وجل ، قال الهدهد : يا نبي الله أني { أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين ، أني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء لها عرش عظيم وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون . قال سليمان : سننظر أصدقن أم كنت من الكاذبين ، اذهب بكتابي هذا فالقه إليهم ، ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون } . قال معاوية : لم نقرأ القرآن لهذا الحديث ، إلا تأتي بالحديث الذي بلغك ؟