ابن هشام الحميري
478
كتاب التيجان في ملوك حمير
فأقلتهم الريح وأظلتهم الطير من الشمس والخيل موقوفة والطباخون في توابيتهم جلوس في أعمالهم ، فلما استقروا عليها أمرها سليمان بالمسير ، فسارت لا تزيل أحداً منهم عن مجلسه ولا تفسد عليه عملاً في يده ولا صانعاً بصناعته ولا طابخاً ولا خبازاً ولا دابة من مربطها ولا أحداً ممن حملته عليها حتى يأذن لها في وضعهم على الأرض فإذا أذن لها بذلك فعلت ذلك في الحال من سكونهم بقدرة الله عز وجل . ثم أن سليمان سار في أرض العرب ، فمر بموضع المدينة ، فأمر الرياح فوقفت ثم أعلم أصحابه إن هذا المكان مهاجر نبي يخرج في آخر الزمان من العرب اسمه أحمد وهو خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم ثم سار إلى مكة فأمر الرياح فوقفت ثم قال : هذا بيت الله الذي ابتناه أبي إبراهيم صلوات الله عليه وهو أول بيت وضع في الأرض أمر الله به أبي آدم عليه السلام فبناه ، ثم نزل سليمان فصلى فيه ، ثم سار . قال معاوية : لله أبوك يا عبيد فمتن كان أهل الحرم يومئذ ؟ قال عبيد : نحن يا أمير المؤمنين وسلفنا على الحق يومئذ . قال معاوية : فمن كان يلي البيت مر به سليمان بن داود ؟ قال : البشر بن عامر بن عمرو بن الحارث بن مضاض بن عمرو . قال معاوية : خذ في حديثك . قال عبيد : ثم سار سليمان إلى أرض اليمن ، حتى إذا كان على مسيرة ثلاثة أيام من مدينة ملك اليمن أراد سليمان النزول - وكان لا ينزل إلا على ماء - وكان الهدهد الذي يدله على الماء فافتقد سليمان الهدهد حين دخلت عليه الشمس من موضعه - وكان مثل