ابن هشام الحميري

477

كتاب التيجان في ملوك حمير

قال معاوية : يا عبيد انك لتحدثني عن امرأة أظنها نواراً من النساء ! قال عبيد : يا أمير المؤمنين ، ومن أين يكون ذلك ؟ وقد قالت لنبي الله سليمان بن داود ما قالت رغبة فيه وحرصاً على أن تكون زوجة له - ولو كانت نواراً لم تقل ذلك - ولكنها كانت من النساء مكرمة لنفسها ضابطة لرأيها وأمرها غير نزوع إلى المساوئ ولا غافلة عن المكارم . قال معاوية : فما كان قولها لسليمان بن داود ؟ قال عبيد : يأتي عليك الحديث يا أمير المؤمنين . قال : افعل . فوالله انك لتحدث لعجباً ؟ فكم ملكت حتى جاءها سليمان بن داود . قال بلغني يا أمير المؤمنين أنها ملكت تسعين سنة ، فلما أراد الله أكرامها بسليمان ، خرج مخرجاً لا يدري إليها قصد أم إلى غيرها أم مر على بلادها وهو يريد غيرها ، وكان إذا ركب من منزله مرعاً أتته فقال : نصف النهار بأصطخر من أرض فارس ، ثم يتروح فيبيت بكابل فغدوه ورواحه مثل ذلك المسير إلى كل وجه يأخذ إليه . وقول الله أصدق القائلين ( غدوها شهر ورواحها شهر ) . قال معاوية : صدقت ، فهل قرأت القرآن ؟ قال : والله يا أمير المؤمنين ما حفظته إلا في شهر واحد . قال معاوية : لله أنت يا أخا جرهم ، فحدثني عن سليمان وبلقيس . قال : لما أراد الخروج على الريح ، فوضع سريره عليها وكرسيه وكراسي جلسائه ، ثم جلس عليه وأجلس الأنس عن يمينه وشماله ومجالسهم من كرامتهم وأجلس الجن من ورائهم على مثل ذلك منهم قائم ومنهم جالس ، ثم قال للريح : أقلينا ، وللطير أظلينا ،