ابن هشام الحميري
469
كتاب التيجان في ملوك حمير
فإن تهلك شنوءة في مسيري . . . فإن هناك في غسان خالا بعزهم عززت وإن يذلوا . . . فذلهم أبا لك قد أنالا جزى الله السموأل يوم تيما . . . ومن شهد الوثيقة والمقالا وأصحاب العهود بني غنى . . . وعمرو الخير من يجري النوالا قال معاوية : يا عبيد ، ما كنا نظن هذا الشعر إلا لذي نواس ! قال : يا أمير المؤمنين قرب هذا وبعد الآخر ، وكان اسم هذا أهون على الرواة . فأما القول : فوالذي بعث محمداً ، لقد رويت هذا الشعر وإن ذا نواس لغلام وإن الملك على حمير باليمن لخنيعة ذو شناتر قبل ذي نواس بدهر طويل فقتله ذو نواس . قال معاوية : صدقت ، فكم ملك رائش ؟ قال : ملك مائتي سنة وخمساً وعشرين . فقال : فمن ملك بعده ؟ قال : ابنه أبرهة بن الرائش - وكان يدعى ذا المنار - وكان من أجمل أهل زمانه - فيما يذكر - فعشقته امرأة من الجن - يقال لها العيوف - ويروى أنها الهيوف بنت الرابع فتزوجها ، فولدت له العبد بن أبرهة ، فسار أبرهة غازياً نحو المغرب ومعه ابنه العبد فسيره على مقدمته واستخلف على اليمن ابنه أفريقيس ابن أبرهة . فسار أبرهة حتى أوغل في أرض السودان براً وبحراً وأمعن فيها . ثم بدا له المقام فأقام وسرح أبنه العبد بن أبرهة في غربي الأرض في عسكر ، انتهى إلى بلاد قوم وجوههم في صدورهم . إذا كان النهار وحرت الشمس استخفوا في الماء ، فوضع فيهم السيف حتى أفناهم ورجع إلى أبيه يسبي كثير وأصاب من الأموال شيئاً