ابن هشام الحميري

463

كتاب التيجان في ملوك حمير

النسور - ما قال - وقد حدثتك حديثه في قوله ( انهض لبد أنت الأبد نهض الملك المجرد الحارث بن ذي شدد ) . قال معاوية : صدقت يا عبيد وجئت بالبرهان ، فخذ في حديثك عن ملوك حمير . قال : نعم يا أمير المؤمنين ، إنه لما كان يؤتى للحارث وهو الرائش في بلاده من قبل السند والهند في السفينة من المسك والعنبر وغير ذلك من الأعاجيب من ياقوتها وغيره فتطلعت نفسه إلى غزوها فعبى الجنود وأظهر إنه يريد أرض المغرب بحراً ، وأعد السفن حتى إذا رأى إنه قد استمكن قدم رجلاً من أهل بيته - يقال له يعفر بن عمرو بن شرحبيل بن عمرو ابن شرحبيل بن عمرو وباثني عشر ألفاً ، وسار على أثره حتى دخلوا أرض الهند ، فقتل المقاتلة وسبى الذرية وغنم الأموال ، ثم رحل قافلاً إلى اليمن وخلف يعفر في اثني عشر ألفاً وأمره ببناء مدينة هناك ، ففعل وأقام سنة . قال معاوية : وأي مدينة هي ؟ قال عبيد : لا أدري ما اسمها إلا أن ملوكهم بها اليوم واسمها على اسم الرائش . قال معاوية : كيف ذلك ؟ قال عبيد : قال في ذلك رجل من حمير يقال له يونس بن سعد بن عمرو بن زيد ابن علاف بن ذي أنس بن يقدم بن الصوار شعراً يقول في ذلك : من ذا من الناس له ما لنا . . . من عرب الناس ومن أعجم سار بنا الرائش في جحفل . . . مثل مفيض السيل كالأنجم