ابن هشام الحميري
448
كتاب التيجان في ملوك حمير
أحد لا صغير ولا كبير إلا جارية من ثمود يقال لها العدوي ابنة ينبع وكانت جارية مقعدة وكانت كثيرة العداوة لصالح ، فأطلق الله رجليها بعدما أخذ قومها العذاب ، فخرجت حتى أتت إلى قرح فأخبرتهم بما رأته من العذاب وبما أصيب به قومها ثمود . ثم هلكت الجارية حين أخبرتهم . فقال : وقد سمعت ابن عمك عبد الله بن عباس يقول : إن الله تبارك وتعالى بعث جبريل حتى وقف على الفج الذي عقرت فيه الناقة ، فصاح فيهم فخرجت أرواحهم من أبدانهم فهلكوا جميعاً إلا هذه الجارية المقعدة قد حدثتك حديثها . إلا إنه ذكر أن اسمها الذريعة - وهي كلبة بنت سلق - قال : ونفرت الوحوش والبهائم ، فكانت لا تطوف إلا حولها . قال عبيد : وسمعت ابن عمك يقول : إن الله تبارك وتعالى لما أهلك ثموداً عجل لأهل الحجر العذاب فأخذتهم الصيحة يوم ثالث عقر الناقة وأهلك أهل قرح من ثمود بعد ذلك لإحدى وعشرين ليلة لإيوائهم صالحاً - صلى الله عليه وسلم - يوم أراد قومه قتله ، فذلك قول الله عز وجل { فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا } - يعني ساقطة خربة - قال معاوية : لله درك يا عبيد قد حدثت بعجب ، فهل قيل في ذلك شعر وذكرهم أحد من العرب في شعره ؟ قال عبيد : نعم يا أمير المؤمنين قد قالوا في ذلك أشعاراً . قال بعض شعراء العرب فيهم أيضاً . قال معاوية : فهات فأنشدني ما تروي من ذلك ؟ قال عبيد : قد قال مبدع بن هرم في شأنه الناقة وأمر عنيزة بنت غنم صدوف هذا الشعر