ابن هشام الحميري
443
كتاب التيجان في ملوك حمير
فما اعتبروا بها أبداً ولكن . . . طغوا وبغوا وغالوها كفوراً وقالوا فاعقروها ثم ملئوا . . . لنا من لحمها الوادي قدورا أطاعوا مصدعاً وقدار غيا . . . ورهطاً سبعة كسبوا الشرورا فسوف ترى ثمود ومن أطاعت . . . عواقب ما أتت حوباً كثيرا وتعلم حين يأتيها عذاب . . . من الجبار من ورا نكيرا ويعلم مصدع وقدار ماذا . . . يجازي إذا عصى الله الكبيرا قال : وكان صالح ، صلوات الله عليه - نازحاً عنهم في دار قومه لا علم له بما فعلوا بالناقة ، حتى بلغه الخبر وقيل : هل علمت أن ناقة الله قد عقرت ويقسم لحمها ؟ وغلت بلحمها وشحمها المراجل ؟ فخرج نحوهم مسرعاً في عصبة من قومه حتى وقف عليهم ، فإذا لحم الناقة عندهم وهم يأكلون ويشربون ، فقال لهم صالح أعقرتموها ؟ رماكم الله بما لا طاقة لكم به من العذاب وأنتم تنظرون وشتم قومه من ثمود وأوعدهم العذاب الأليم فشتموه . فقام صالح فصلى ودعا إلى الله - وهم يسخرون منه - فأوحى الله تبارك وتعالى إلى صالح عليه السلام إني قد قبلت دعاءك واني مرسل عليهم صيحة تزهق أنفسهم وتهلكهم أجمعين وذلك نازل بهم إلى ثلاثة أيام . فقال صالح : يا رب أعجل من ذلك ، فقال الله تبارك وتعالى : إني إذا قضيت أمراً فلا مرد له وإن وعدي غير مكذوب ، ثم أقبل صالح على القوم فقال : اجترأتم على الله وانتهكتم حرمته فانتظروا نقمته واعلموا أن العذاب نازل بكم بما فعلتم ،