ابن هشام الحميري

444

كتاب التيجان في ملوك حمير

فقالوا : - وهم يستهزئون به - ومتى يكون ذلك يا صالح ؟ فقال : تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب ، فقالوا : - وهم يسخرون منه - وما علامة ذلك يا صالح ؟ فأوحى الخميس مصفرة ، ثم تصبح يوم الجمعة محمرة ، ثم تصبح يوم السبت وجوههم مسودة ، ثم يأتيهم العذاب غداة يوم الأحد مشرقين . يقال : ، قال لهم صالح : إن علامة ذلك أن تصبح وجوهكم غداة مؤنس مصفرة ، ثم تصبح في عروبة محمرة ، ثم تصبح يوم شيار مسودة ، ثم يأتيكم العذاب يوم أول . قال : وكانت العرب تسمي الأيام في الجاهلية الأحد يوم أول والاثنين أهون والثلاثاء جباراً والأربعاء دباراً والخميس مؤنساً والجمعة عروبة والسبت شياراً ، فذلك الذي عنى بهم صالح ، صلوات الله عليه . فلما سمعوا قوله كذبوه واستهزئوا به وتآمروا بقتله وقالوا : هلموا فلنقتل صالحاً وأصحابه في ليلتنا هذه ونلحقه بناقته ونستريح منه فإن بك صادقاً ، فقد عجلناه ، وإن يك كاذباً فقد اشتفينا منه . فتعاقدوا على ذلك وتعاهدوا على ذلك عليه واجمعوا على قتله . فانطلق الرهط التسعة قدار وأصحابه حين أمسوا حتى أتوا منزل صالح وهم يريدون أن يغتالوه فوجدوه وأصحابه المؤمنين قعوداً يذكرون الله . فلما طال عليهم ذلك تآمروا فقالوا : هلموا بنا فلنقتله وأصحابه المؤمنين ولا يعلم أحد من قتلهم ، فإن طلبنا أحد من أوليائهم أقسمنا لهم ما شهدنا مهلك أهله ولا لك قول الله عز وجل في كتابه { وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون ، قالوا : تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون } .