ابن هشام الحميري
435
كتاب التيجان في ملوك حمير
سيد بني زهير وصاحب كهانتهم وأوثانهم في زمانهم الأول - وكان واديهم يقال له ( وادي المحيا ) وكانت صدوف ذات جمال وكمال ومال كثير واسع من إبل وبقر وغنم ، وكانت هي وعنيزة متواخيتين ملعونتين ، وهما كانتا من السباب التي قدر الله عز وجل نقمة لثمود وكانتا من أشد نساء ثمود بغضاً لصالح والناقة ، وكانتا تحبان عقر الناقة لمكان ماشيتهما ، وكانت صدوف تحت رجل - يقال له ضيم - قد أسلم مع صالح وحسن إسلامه ، وكانت الصدوف قد فوضته في مالها كما تفوض المرأة زوجها ، فكان ضيم ينفقه على من أسلم مع صالح من اتبعه يريد بذلك وجه الله . فلم يزل على ذلك حتى رق المال في يده واطلعت صدوف على إسلامه وما يفعل بالمال فشق ذلك عليها ولامته وعاتبته على فعله . فلما أكثرت عليه أظهر لها إسلامه ودعاها إلى الإسلام ورغبها فيه ، فأبت عليه وأظهرت له الشناءة وانتقلت إلى أهلها وأهل بيتها بني عبيد الذي هي منهم وأخذت بنيه وبناته فبعثتهم إلى بني عمها ، فقال لها زوجها ضيم : ردي علي ولدي ، قالت : لا أردهم حتى أناظرك إلى ضبعان أو مبدع ابني عبيد . فقال لها : لا أناظرك إلى بني مرداس ، وذلك أن بني مرداس كانوا قد سارعوا إلى الإسلام وأبطأ عنه الآخرون . قالت له الفاسقة : لا أناظرك إلا إلى من دعوتك إليه . فاستعان عليها ببني مرداس فقالوا لها : والله لئن لم تدفعي إليه ولده طائعة لتدفعنهم إليه كارهة ولنقومن من دزنه . فلما رأت الفاسقة ذلك علمت إنه لا طاقة لها ولا لرهطها ببني مرداس ، فدفعت إلى ضيم ولده ، فذكر ضيم أمر صدوف ومعاتبتها إياه على الإسلام وعلى المال فقال في ذلك شعراً يقول فيه :