ابن هشام الحميري
43
كتاب التيجان في ملوك حمير
بابل يموجون ويعالجون اللغات فسلبوا اللسان السرياني إلا أهل الجودي فإنهم لم يعتوج لهم لسان يتكلمون بالسرياني . وأجرى جبريل صلى الله عليه على كل لسان كل أمة لغة فنطق بالألسن العجمي والعربي وأفصح يعرب بالعربية وهود أبوه وفالغ بن عابر أخو هود بالجودي يتكلم بالسرياني ، ويتكلم مع عابر جميع أخوته وبني عمه أرم بن سام ما خلا الفرس فإنها تكلمت بلسان أعجمي ، وأما عاد وثمود وطسم وجديس وعملاق وراتش فإنهم نطقوا مع ابن عمهم عابر بالعربية فأدركتهم بركتها وشرفوا وتغلبوا على جميع من كان معهم من الألسن حتى زهوا على الناس وأظهروا فيهم الطغيان وأشرفوا على الناس وكانوا كذلك إلى حين والناس إذ ذاك ببابل . قال وهب : ولما تغلب المتعربون من ولد سام بن نوح على الناس ببابل وطغوا عليهم وعاثوا فيهم ، بعث الله إليهم أخاهم هوداً نبياً فدعاهم إلى طاعة الله فعتوا وهو قول الله تعالى : { وإلى عاد أخاهم هوداً } . فإنه لما تغلب بنو عابر على جميع أهل الألسن وقهروا الناس ، هبت الرياح الأربع الصبا والدبور والشمال والجنوب وهو أن تقف وتستقبل بوجهك مطلع الشمس فما هب عن وجهك فهو صبا وما هب عن يمينك فهو جنوب وما هب عن شمالك فهو شمال وما هب عن خلفك فهو دبور . قال وهب : ولما هبت لقوم تبعوا ريح الصبا أين سارت واقتدوا بها وهم