ابن هشام الحميري

44

كتاب التيجان في ملوك حمير

بنو حام فساروا حتى نزلوا اليمن ولم يسم إذ ذاك يمن . ثم هبت بعدهم ريح فتبعها قوم من بني يافث وهم القوط فنزلوا بجوار بني حام والموضع الذي نزلت به بنو حام يسمى العالية والموضع الذي نزلت فيه بنو يافث يسمى الهيفاء ، فعملوا الأرض وافتتحوها وغرسوا الثمار وأجروا الأنهار ثم تنافس بنو حام وبنو يافث فاقتتلوا فغلب بنو حام على بني يافث وملكوهم وأجروا عليهم الخراج ، والقوط أول من أدى الخراج على الأرض من ولد نوح ، وفي ذلك كله هود يدعو الناس ببابل إلى الله ثم أن هوداً رأى رؤيا كأن آتياً أتاه فقال له : يا هود إذا ضربت رائحة المسك إليك أو إلى أحد من ولدك من ناحية من نواحي الأرض فليتبع من وجد رائحة المسلك ذلك النسيم حتى إذا كف عنه فذلك مستقره وللناس سعى ولله فيه علم وقضاء سبق ذلك فجاء مكنون علم الله . فقص الرؤيا هود صلى الله عليه وسلم على ولده وقومه . ثم آتاه آت في الليلة الثانية فقال له : يا هوج من وجد رائحة المسك اتبعه فإنه يفضي به إلى خير بلد الله وفيه بيته العتيق وحرمه وهو البيت الذي بناه آدم والملائكة ورفعه الله من الطوفان . وقال بعض الرواة : بل هدمه ثوم نوح . فأقام هود ببابل على الرجاء فلا يجد شيئاً وهو يدعو الناس المتقربين من ولد سام بن نوح عاد أو ثمود وطسماً وجديساً وراتشاً وعملاقاً وبني ارفخشد بن سام وعاد وإخوانهم بنو