ابن هشام الحميري
429
كتاب التيجان في ملوك حمير
يتلوه حديث ثمود بن عابر بن أرم بن سام ابن نوح بن ملك بن متوشلخ بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيت ابن آدم - أبي البرية صلى الله عليه وسلم على الطيبين من ذريته الطاهرين والأنبياء المنتخبين والأئمة التابعين والأولياء والأصفياء الصالحين . قال معاوية : تبارك رب العالمين ، ثم قال : حدثني عجباً منهم يا عبيد ! فحدثني بحديث ثمود قوم صالح صلى الله عليه وسلم وعن أخبارهم وكيف كان سبب هلاكهم وقصص أمورهم ؟ قال عبيد : يا معاوية ، لما أهلك الله عاد الأولى والآخرة وانقضى أمرهم خلفت ثمود بعدهم ، وانتشروا في البلاد وملئوا الأرض وأثاروها وتكبروا وعتوا وطغوا وساروا في الأرض بغير الحق وأكثروا فيها الفساد وعبدوا الأصنام ، وكانت منازلهم بالحجر - وهو وادي القرى إلى رملة فلسطين - وهو ثمانية عشر ميلاً بين الشام والحجاز . ذلك قول الله عز وجل { ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين } . وكانوا قوماً عرباً ، وكان الله جل جلاله قد أعطاهم فضلاً من القوة والأبدان وسعة في الأرزاق وطولاً في الأعمار ، فلم يزدهم إلا طغياناً ، فلما عتوهم على الله عز وجل ، بعث إليهم صالحاً - عليه السلام - وكان من أوسطهم بيتاً وأكبرهم حسباً وهو