ابن هشام الحميري
430
كتاب التيجان في ملوك حمير
صالح بن عمرو ابن وهبة بن كماشخ بن أحقب بن ألوذ بن عابر بن أرم بن سام بن نوح - فأرسله حجة عليهم ، وكان بعد هود وصالح إبراهيم خليل الله - عليه السلام - فآتاهم صالح برسالة ربه على ما شاء بأمره ، فمكث يدعوهم إلى عبادة الله عز وجل وترك عبادة الأصنام ويخوفهم عذاب الله ونقمته حتى صار شيخاً كبيراً أشمط ، وكان من دعائه إياهم وردهم عليه ما ذكر الله تعالى لنبيه في كتابه في آيات كثيرة . فلما ألح صالح على قومه بالدعاء لعبادة الله وترك عبادة الأصنام وحذرهم عذاب الله ونقمته لأعدائه ، فأخبرهم بما عنده لمن عبد الله من الفضل الكبير الدائم وبما عنده عز وجل لأوليائه ، فلم يتبعه إلا القليل المستضعفون في الأرض ، فلما طار عليهم دعاؤهم إياهم ، اجتمع إليه ذات يوم أشرافهم وذو القوة منهم وذو الرأي منهم . فقالوا : يا صالح قد أكثرت علينا الدعاء وخوفتنا العذاب وأنت بشر مثلنا وذكرت لنا ان الله أرسلك إلينا ، ونحن نحب أن تأتينا بآية وترينا آية نعتبر بها ويكون ذلك مصدقا لقولك لعلنا أن نتبعك ، وذلك قول الله عز وجل { ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين } . فقال لهم صالح : أين تريدون ؟ قالوا : تخرج معنا في عيدنا فما سألناك من شيء أو طلبناك فعلته لنا . قال صالح : فإذا فعلت ذلك لكم وفعله لي ربي ما الذي تفعلون أنتم لربكم ولي ؟ قالوا : نعبد ألهك ونؤمن به ونتبعك ، فأخذ عليهم صالح العهود والمواثيق في ذلك وتأكد عليهم أشد تأكيد . وكان لثمود عيد من كل سنة يخرجون فيه إلى بعض نزهاتهم بأوديتهم فيخرجون بالخمر والطعام والاجزار ويخرجون معهم أصنامهم التي يعبدونها من دون الله تعالى فيذبحون لها