ابن هشام الحميري
427
كتاب التيجان في ملوك حمير
ابن لقيم ، ثم إلى سالم بن هزيمة ، واجتمعت لنو عمرو بن لقيم إلى لقمان ابن عاد والتقوا فاقتتلوا قتالاً شديداً ، فظفر لقمان بن عاد وقومه بسالم بن هزيمة وقومه من بني عفير وبجميع ما كان مع بني عفير من سائر فرق عاد فقتلوهم جميعاً حتى أفنوهم ، ولم يتركوا منهم أحداً إلا امرأة - يقال لها صنيعة من بني عمرو بن لقيم ، كانت متزوجة في ثمود رجلاً من أشرافهم فولدت له رجلين ، يقال لهما الوضيع وغانم - ثم أن زوجها مات فرجعت إلى ما بقي من قومها عاد الآخرة - أهل بيت لقمان بن عاد - الذين قتلوا أهل بيتها ومعها ابناها ، فأقامت معهم ما شاء الله وشب ابناها فأدركها . قال : فلما كان ذات ليلة إذ نزل بها ضيف من أصهارها من ثمود بينه وبين أبيها قرابة - يقال له حبيب بن جارية - فوثب عليه رجل من عاد - يقال له معاوية بن مرثد بن لقمان بن عاد - فقتله . فلما رأت ذلك منيعة - وكانت امرأة أنفة عارمة ، غضبت لقتل ضيفها وجارها فدعت إلى ابنيها - فقالت : اذهبا إلى هذا الفاسق فقد عدا على ضيفكما وابن عمكما فقتله ، وقبل ذلك فإن جده وأهل بيته قتلوا جدودي وأهل بيتي فاذهبا إليه فاقتلاه . فانطلق الغلامان حتى أتيا معاوية فقتلاه ، ثم انطلقت منيعة هاربة في ليلتها بابنيها ونفسها ، حتى صارت إلى أختا لها من ثمود - وهم يومئذ أمنع العرب وأعزهم - فاستجارت برجل من ثمود - يقال له غنم ابن عمرو بن مبلغ - فأخبرته خبرها ، وأنشأت تقول : أتيتك يا غنم بن عمرو بن مبلغ . . . بنفسي وابني الوضيع وعاديا فررت إليكم من سفاهة معشر . . . ومن قدرة تعلي علي الافاعيا وقالوا أأهلكت ابن زيد سفاهة . . . فلا صلح فينا بعد قتل معاويا