ابن هشام الحميري

426

كتاب التيجان في ملوك حمير

يتلوه حديث عاد الآخرة قال معاوية : لله أنت يا أخا جرهم ، لقد ذكرت من حديثك عجباً فلله الحمد على ما قضى في خلقه ، فقد سمعتك ذكرت عاد الآخرة في حديثك فهات حدثني حديثهم ؟ قال عبيد : نعم يا أمير المؤمنين ، إنه لما هلك عاد الأولى وتوفي هود النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بقي ولد أبي سعيد المؤمن ، فكثروا وانتشروا في البلاد وحدثت منهم القرون حتى كثروا وعتوا وبغوا في الأرض بغير الحق ، فألقى الله شرهم بينهم وأهلك بعضهم ببعض وأفناهم الله بذلك . قال معاوية : لله أنت يا عبيد ! وكيف كان ذلك ؟ قال عبيد : كان منهم رجل - يقال له سالم بن هزيمة - أحد بني عفير بن لقيم سادة عاد الآخرة ، فكان رأساً في قومه وفيهم العدد والقوة والثروة - وكان سالم بن هزيمة رئيسهم وصاحب أمرهم - ثم أن رجلاً من قومه إلا من غير أهل بيته هو من بني لقيم - يقال له لقمان بن عاد بن عمرو بن لقيم - تزوج أخت سالم ، فمكثا على ذلك دهراً طويلاً فلما أراد الله بهم ما أراد من الهلاك ألقى بين أخت سالم وبين زوجها التشاجر وكان بينهما شر كثير حتى تناولها فضربها وأساء إليها فخرجت المرأة إلى أخيها بأسوأ حال ، فغضب سالم مما صنع لقمان بأخته وصرخ في قومه فاجتمعت إليه جماعة منهم ، فانطلق بهم حتى أتى صهره لقمان فكلمه فيما صنع بامرأته ؟ فرد عليه قولاً سيئاً ، وكانت بينهما منازعة شديدة حتى ساء الحال فيما بينهما والتحمت الحرب بينهم . فاجتمعت قبائل عاد إلى بني عفير