ابن هشام الحميري
407
كتاب التيجان في ملوك حمير
وجل فقالوا : اللهم ألحقنا بقومنا وانزل بنا ما أنزلت بهم . فأماتهم الله بصاعقة من السماء فدمرتهم ، فماتوا إلى النار . فسحقاً لأصحاب السعير . قال معاوية : وأبيك ! لقد أتيت وذكرت عجباً من حديثك عن عاد وقد علمت أن الشعر ديوان العرب والدليل على أحادثيها وأفعالها والحاكم بينهم في الجاهلية ، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول { إن من الشعر لحكمة } . قال : لقد صدقت يا معاوية ، ولقد سمعت ابن عمك يذكر عن رسول الله ذلك وأخبرك يا معاوية إنه لما كان من وفد عاد ما كان ، وما قد حدثتك عنه وصارت عاد ووفدها أمثالاً وأحاديث وقالت العرب فيها أشعاراً منها ما حفظنا ومنها ما لم نحفظ . قال معاوية : فهات أسمعني ما حفظت من ذلك . قال : عبيد ان أبا سعيد المؤمن من مرثد بن سعد عند هلاك القوم ، قال شعراً : عجب لعاد وأمثالها . . . تحاول بالعز والمكرمات وحالوا العيال وشدوا القاح . . . بأجساد مر أنديات فقالوا ونحن أولو قوة . . . ومن ذا يخاف تبار السنات فأضحوا وقد همدوا في الديار . . . بريح من العاصفات وأهلك عاد وأصحابه . . . بوقع عواصفها المهلكات بأيد المليك وسلطانه . . . وقدرته ذل باغ وعات وقال في ذلك العباس بن مرداس بن أبي عامر السلمي وهو يعظ رجلاً من قومه - كان ظالماً لعشيرته - ويزجره عن الظلم فيها وأنشأ يقول :