ابن هشام الحميري
385
كتاب التيجان في ملوك حمير
قال : فلما قالتا الشعر ووعته أسماعهم فزعوا لذلك وتركوا ما هم فيه من اللهو وحلو الحياة وقال بعضهم : يا قوم إنما بعثكم قومكم لهذا البلاء الذي قد نزل بهم وقد أبطأتم فسرتم شهراً من بلدكم وأهلكم إلى ها هنا ولكم منذ شهر ها هنا فانطلقوا إلى بنية ربكم واطلبوا الغوث من ربكم لقومكم . فقال أبو سعيد المؤمن : يا قوم هلمكم لأمر أدعوكم إليه تذكرون به حاجتكم وتغيثون به قومكم . قالوا : وما ذاك ؟ قال : تؤمنون بنبيكم هود عليه السلام تؤمنون بربكم فذلكم خير لكم . قال : فكرهوا قوله وردوا النصيحة . قال معاوية : فهل قيل في ذلك شعر ؟ قال عبيد : نعم . قال في ذلك أبو جلهمة : أبا سعيد كأنك من قبيل . . . سوى عاد وأمك من ثمود أتأمرنا لنترك دين وفد . . . ورمل وآل صد والعنود أنترك دين أقوام كرام . . . ذوي حسب ونتبع دين هود وإنا لا نعطيك ما حيينا . . . ولسنا فاعلمن على عهود قال : فغضب من ذلك رجل من الوفد من قوم أبي سعيد فأجابه : فمرثد مخ عاد في ذراها . . . وأنت لساقط وغد كنود نماه يا زنيم إلى المعالي . . . من أخوال وأعمام صمود وأفضل قوم عاد بعد هود . . . وخيرهم الكريم أبو سعيد قال معاوية : فما فعل الوفد يا عبيد ؟ قال : إن الوفد لما أرادوا المسير إلى الكعبة سألوا بكراً وابنه أن يحبسا أبا سعيد ففعلا وكلماه في ذلك . فقال : نعم .