ابن هشام الحميري

386

كتاب التيجان في ملوك حمير

ووقف عنهم هو ولقمان بن عاد ، ومضى سائر الوفد إلى البيت يتقدمهم قيل بن عنز وصف الوفد حوله ولاذ بالكعبة ودعا وتضرع فسمع منادياً ينادي من السماء يقول : يا قيل بن عنز ما جئت تطلب فاسأل تعط ، فقال : جئت أطلب القطر الذي ينبت الشجر ويكثر الثمر ويحيي به البشر ويصلح به قومي وبلادي . قال : فأنشأ الله ثلاث سحابات بيضاء وحمراء وسوداء ، ثم قيل له : اختر أيها شئت ، قال : أما البيضاء فجهام ليس فيها مطر ولا لغيثها روي ، وأما الحمراء فجهام غير أتى الذي ينفي السراء ويأتي بالضراء ولا حاجة لنا فيها ، وأما السوداء فكثيرة الماء والروي معقبة لرخاء مبلغة المنى غائطة الأعداء وقد اخترتها لقومي وبلادي . فناداه المنادي رماداً أرمد لا يبقى من عاد بن عوص أحداً لا والدً ولا ولداً إلا القبيل الأبعد . قال معاوية : لله أنت من يعني بقوله إلا القبيل إلا بعد . قال : من ولد عملوق بن لاوذ وهي أخت بكر بن معاوية - يعني هزيلة بنت هزيل العمليقة - وهي أخت بكر بن معاوية ، وهي زوجة أبي سعيد المؤمن ؟ وقد بلغني يا معاوية أن هزيلة كانت امرأة فاضلة في عقلها وأدبها وكانت محبة لهود عليه السلام وأصحابه وتلطف بهم وتوسع عليهم في مالها وكانت كثيرة المال . وقد كان الإسلام وقع في قلبها وهي تكتم ذلك في قومها فنجاها الله من العذاب وولدها وانصرف وفد عاد إلى منزلهم عند بكر بن معاوية فرحين مسرورين أنهم قد أصابوا الغيث . ولما رجعوا انطلق أبو سعيد المؤمن ولقمان إلى البيت العتيق ، فقدم أبو سعيد المؤمن إلى البيت فلاذ بالكعبة