ابن هشام الحميري

365

كتاب التيجان في ملوك حمير

الأرض فأيما قوم توجهوا وجهاً فكلامهم ولسانهم واحد . قال معاوية : وما كان اللسان يومئذ ؟ قال عبيد : سرياني أوله وآخره وهو لسان أبينا آدم عليه السلام ونوح وإدريس . قال معاوية : كيف اختصت أرض بابل باجتماع الناس فيها ؟ قال عبيد : هي سرة الأرض في فضلها وأراد الله ذلك بها . قال معاوية : ومن أول من انطقه الله غير السريانية ، وأول من توجه من بابل ؟ قال : أول من توجه من بابل يعرب بن قحطان ابن عابر - وهو هود النبي عليه السلام - بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح توجه من بابل بجميع ولده ومن اتبعه ، ثم نادى إني سائر في بلاد الله فمن تبعني فله ما لي وعليه ما علي . قال معاوية : بالعربية أم بالسريانية ؟ قال عبيد : لم ينطق بغير اللسان السرياني حتى استقر به قراره في بلد سوى بابل . قال معاوية : سألتك إلا أخبرتني بما تكلم يعرب أو ما تكلم ؟ قال : يا أمير المؤمنين ذكر اسم ربه عند نزوله بالعربية وتكلم شعراً وتكلم بها بعده ولده . قال معاوية : أذكر الشعر الذي قاله يعرب . قال عبيد قال يعرب : أنا ابن قحطان الهمام الأقيل . . . لست بنكال ولا مؤمل والمبتدئ باللسان المسهل . . . بالمنطق إلا بين غير المشكل برزت والأمة في تبلبل . . . نحو يمين الشمس في تمهل ونقهر الأمة في تفضل . . . قد جاءنا نوح بقول فيصل ونوح جد للجدود الأول . . . لابد في عقب الزمان الأطول