ابن هشام الحميري
364
كتاب التيجان في ملوك حمير
الذي تكلم بالعربية كل أخذه من يعرب ابن قحطان بن هود وإليه تنسب العربية . فقيل : عربي لأن يعرب أول من نطق بها وليس أحد غيره تكلم قبله بها ، فهذه الأجناس التي سميت لك تكلمت بكلام يعرب بن قحطان بن هود ، النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى كان إسماعيل ونقله أبوه إبراهيم صلى الله عليه وسلم من بلاده فأنزله بمكة فكنا نحن جرهم أهل البلد الحرام فنشأ إسماعيل فينا وتكلم بكلام العربية وتزوج منا . فجميع ولد إسماعيل من بنت مضاض بن عمرو الجرهمي ، وأبوه وإسماعيل منا . وأنتم يا قريش منا ، والعرب بعضها من بعض . ألم تعلموا أنكم من ولد إسماعيل بن إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، وإبراهيم ونحن ولدنا وأبوه آزر واسمه تارخ بن ناحور بن ارغو بن شارخ بن فالغ بن عابر - وهو هود - فهو أبونا وأبوكم فنحن ولدناكم وأنتم منا ونحن منكم قليل في كثير - قال معاوية : كأنك تحدث عن حديث الجاهلية ! قال عبيد : يا أمير المؤمنين لك في الإسلام ما يغنيك عن ذلك ، فقد محق الإسلام ما كان قبله - كما محق الشمس ضوء القمر - قال : عزمت عليك إلا حدثتني عما أسألك عنه ؟ قال : يا أمير المؤمنين كان من خبر أهل بابل وافتراق السنة الناس ، إنه لما كثر ولد سام ويافث وحام - أولاد نوح - في بلاد الله وأراد الله أن يفرقهم في البلدان ويخالف بين ألسنتهم ، فبعث عليهم الأرواح الأربع ، قال معاوية : ما هذه الأرواح الأربعة ؟ قال : الشمال والجنوب والصبا والدبور ، فضمتهم الأرواح الأربع من أربع جوانب من كل ناحية كانوا بها ساقتهم فجمعتهم ببابل وكانوا بها ، ثم مكثوا بها ثلاثة أيام يموج بعضهم في بعض وعلموا أن ذلك أمر من السماء ولا يدرون ما يراد بهم غير أنهم لا يشكون أن الله الذي فعل بهم ذلك ، والله مظهر إرادته . فلما كان اليوم الرابع سمعوا من قبل السماء صوتاً ينادي : إلا أن الله مفرق بين ألسنتكم ومسكنكم أطراف